للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ أَعْطَاهُ جَازَ، وَكَانَ فِي حَقِّ المُدَّعِي بِمَنْزِلَةِ الإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ) لِأَنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ عَلَى هَذَا الوَجْهِ فِي حَقِّهِ لِزَعْمِهِ، وَلِهَذَا يَصِحُّ عَلَى حَيَوَانٍ فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ، وَفِي حَقِّ المُدَّعَى عَلَيْهِ يَكُونُ لِدَفْعِ الخُصُومَةِ؛ لِأَنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ حُرٌّ فَجَازَ، إِلَّا أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ لِإِنْكَارِ العَبْدِ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ البَيِّنَةَ فَتُقْبَلَ وَيَثْبُتَ الوَلَاءُ.

قَالَ: (وَإِذَا قَتَلَ العَبْدُ المَأذُونُ لَهُ رَجُلًا عَمْدًا، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ نَفْسِهِ،

وقوله: (لهذا يصح على حيوان في الذمة، وكذا لو أقام بينة بعد الصلح أنه عبده لا تقبل بينته في إثبات الملك؛ لأن ما جرى بينهما بمنزلة الإعتاق، كذا في المبسوط (١).

قوله: (لا ولاء له)، أي: للمدعي لإنكار العبد) كونه عبدًا، (إلا أن يقيم) المدعي (البينة) بعد ذلك على أنه عبده (فتقبل)، أي: في حق الولاء. (ويثبت الولاء)؛ لأنه صالحه على مال فيكون صلحه بمنزلة الإعتاق على مال فيثبت الولاء.

قوله: (لم يجز له)، أي: للعبد المأذون (أن يصالح عن نفسه) على مال، سواء كان عليه دين أو لا، ومع فساد الصلح لا يجوز لولي القتيل أن يقتله بعد الصلح؛ لأنه لما صالحه فقد عفا ببدل فصح العفو، ولم يجب البدل في حق المولى فتأخر البدل إلى ما بعد العتق؛ لأن صلحه عن نفسه لم يجز لِحَقِّ المولى.

أما في حق نفسه يجوز؛ لأنه مكلف فكان كالأمة البالغة إذا طلقها زوجها بمال وقبلت؛ فإن المال يجب في حقها وإن لم يجب في حق المولى حتى يؤاخذ به بعد العتق وصار كأنه طلقها بمال مؤجل، ولهذا يقع الطلاق بائنا، فكذا هاهنا؛ كأنه صالحه على بدل مؤجل يؤاخذ به بعد العتق فيجوز الصلح في حق المولى فلم يجز أن يقتله بعده، ولا أن يتبعه بشيء ما لم يعتق، كذا ذكر المحبوبي.

وهذا جواب عما لو قال: لما سقط القتل بعفوه وقد اعترف المولى به، فَلِمَ


(١) المبسوط للسرخسي (٨/ ١٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>