للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالمِرْعِزَّى وَجَزِّ الصُّوفِ، وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ قُضِيَ بِهِ لِلْخَارِجِ بِمَنْزِلَةِ المِلْكِ المُطْلَقِ، وَهُوَ مِثْلُ الخَنِّ وَالبِنَاءِ وَالغَرْسِ وَزِرَاعَةِ الحِنْطَةِ وَالحُبُوبِ، فَإِنْ أَشْكَلَ يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِ الخِبْرَةِ، لِأَنَّهُمْ أَعْرَفُ بِهِ، فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ قُضِيَ بِهِ لِلْخَارِج، لِأَنَّ القَضَاءَ بِبَيِّنَتِهِ هُوَ الأَصْلُ وَالعُدُولُ عَنْهُ بِخَبَرِ النِّتَاجِ، فَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ يَرْجِعُ إِلَى الْأَصْلِ.

قَالَ: (وَإِنْ أَقَامَ الخَارِجُ البَيِّنَةَ عَلَى المِلْكِ المُطْلَقِ، وَصَاحِبُ اليَدِ البَيِّنَةَ عَلَى الشَّرَاءِ مِنهُ: كَانَ صَاحِبُ اليَدِ أَوْلَى) لِأَنَّ الأَوَّلَ إِنْ كَانَ يَدَّعِي أَوَّلِيَّةَ المِلْكِ فَهَذَا تَلَقَّى مِنْهُ، وَفِي هَذَا لَا تَنَافِي فَصَارَ كَمَا إِذَا أَقَرَّ بِالمِلْكِ لَهُ ثُمَّ ادَّعَى الشَّرَاءَ مِنْهُ.

قَالَ: (وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا البَيِّنَةَ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْآخَرِ، وَلَا تَارِيخَ

والخامس: برهنا أن الشاة التي حلب منه هذا اللبن الذي صنع منه هذا الجبن شاته، ولدت في ملكه فيقضى لذي اليد.

قوله: (وإن أشكل يرجع إلى أهل الخبرة؛ لأنهم أعرف به) والواحد منهم يكفي، والاثنان أحوط، قال تعالى: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] (وإن أشكل عليهم) أي: على أهل الخبرة (قضي به للخارج؛ لأن القضاء ببينة الخارج هو الأصل) عندنا، وإنما عدلنا عن الأصل بخبر النتاج، وهو ما روي أنه «قَضَى فِي تَعَارُضِ بَيِّنَتِي النِّتَاجِ لِذِي اليَدِ» وقد مرَّ من حديث جابر.

قوله: (كل واحد منهما على الشراء من الآخر).

في المبسوط: أقام ذو اليد بينة أنه اشتراه من الخارج ونقد الثمن، والخارج أقام بينة أنه اشتراه من ذي اليد ونقد الثمن، فعلى قول أبي حنيفة تهاترت البينتان، سواء شهدوا بالقبض أو لا (١).

وقال الشافعي في قول، ومالك وأحمد في رواية منهما: بينة ذي اليد أولى ووضع المسألة في المبسوط بين الخارج وذي اليد.

وذكر في الذخيرة: سواء كان المبيع في يد أحدهما أو في يد ثالث،


(١) المبسوط للسرخسي (١٧/ ٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>