قال:(وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرة كغزل القطن وكذلك كل
الاجتهاد فينقض الاجتهاد به، فكذا هنا، وهذا لأنه ظهر أنه قضى للمدعي بمطلق الملك مع بينة ذي اليد على النتاج، والقضاء للمدعي في هذه الحالة باطل، فينقض، وهذا استحسان، والقياس: ألا تقبل؛ لأنه صار مقضيا عليه بالملك، فلا تقبل بينته إلا أن يدعي تلقي الملك من جهة المقضي له. وفي الاستحسان: لا يتصور استحقاق هذا الملك عليه، فلم يصر ذو اليد مقضيا عليه لظهور أولية الملك وبطلان القضاء له، بخلاف الملك المطلق؛ لأنه صار مقضيا عليه، وينبغي ألا ينقض القضاء ببينة ذي اليد على النتاج؛ لأن القضاء صادف موضع الاجتهاد.
فعند ابن أبي ليلى: بينة الخارج أولى مع بينة ذي اليد على النتاج، ولكن ينقض؛ لأن بينة ذي اليد ما كانت ثابتة عند القضاء، فترجح باجتهاده بينة الخارج، فلم يكن قضاء عن اجتهاد، بل كان لعدم ما يدفع البينة من ذي اليد، فإذا أقام حجة الدفع انتقض القضاء الأول. كذا في المبسوط (١).
قوله:(وكذلك النسج في الثياب) إلى آخره؛ أي: كالنتاج في أنه لا يتكرر. وفي المحيط: النتاج عبارة عن أولية الملك، فكل سبب يشعر بأولية الملك فهو كالنتاج، وكل ما يتكرر فيه سبب الملك ويصنع مرتين لم يكن في معنى النتاج.
وإن كان مشكلا: هل يتكرر أم لا؟
في رواية أبي حفص: يلحق بما يتكرر، وفي رواية أبي سليمان: يلحق بما لا يتكرر، فالبناء وغرس الشجر والقطن النابت وزرع الحنطة والحبوب يتكرر، وتسوية اللحم وكتابة المصحف وانحطاط الدار وضرب اللبن والخياطة والقطع والجسور والصياغة تتكرر أيضا؛ لأن هذه الأشياء تفعل مرتين، واتخاذ الجبن والطحن والعصر وجز الصوف وغزل القطن لا يتكرر، فالنسج في الثوب المتخذ من غزل القطن والإبريسم لا يتكرر، وفي الثوب المنسوج من الصوف والشعر يتكرر.