للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِذَا كَانَ البَائِعُ وَاحِدًا، لِأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ المِلْكَ لَا يُتَلَقَّى إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ، فَإِذَا أَثْبَتَ أَحَدُهُمَا تَارِيخًا يُحْكَمُ بِهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ شِرَاءُ غَيْرِهِ.

(وَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا الشَّرَاءَ مِنْ رَجُلٍ وَالآخَرُ الهِبَةَ وَالقَبْضَ مِنْ غَيْرِهِ وَالثَّالِثُ المِيرَاثَ مِنْ أَبِيهِ وَالرَّابِعُ الصَّدَقَةَ وَالقَبْضَ مِنْ آخَرَ قَضَى بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا) لِأَنَّهُمْ يَتَلَقَّوْنَ المِلْكَ مِنْ بَاعَتِهِمْ فَيَجْعَلُ كَأَنَّهُمْ حَضَرُوا وَأَقَامُوا البَيِّنَةَ عَلَى المِلْكِ المُطْلَقِ.

قَالَ: (وَإِنْ أَقَامَ الخَارِجُ البَيِّنَةَ عَلَى مِلْكِ مُؤَرَّخ، وَصَاحِبُ اليَدِ بَيِّنَةً عَلَى مِلْكٍ أَقْدَمَ تَارِيضًا، كَانَ أَوْلَى) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مُحَمَّدٍ (*). وَعَنْهُ: أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي اليَدِ رَجَعَ إِلَيْهِ، لِأَنَّ البَيِّنَتَيْنِ قَامَتَا عَلَى مُطْلَقِ

(لأنهما) أي: المدعيان (اتفقا على أن الملك لا يتلقى إلا من جهته) يقال: تلقاه؛ أي: استقبله بالقبول والأخذ، وإنما حاجة كل واحد إلى إثبات سبب الانتقال إليه لا إلى إثبات الملك، وسبب الملك في حق الذي شهوده وقت أسبق، فكان هو أولى.

قوله: (يتلقون الملك من باعتهم) وفي بعض النسخ: (من بائعهم) كلاهما بطريق التغليب؛ لأن البائع واحد من المملكين الأربع، فكان المراد منه من مملكهم، وفي بعض النسخ: (من ملقيهم) استدلالا بلفظ يتلقون.

قوله: (وعنه) أي: عن محمد.

(رجع) أي: محمد (إليه) أي: إلى القول بأن بينة ذي اليد في الصور كلها لا تقبل إلا في النتاج، وعند الأئمة الثلاثة بينة ذي اليد أولى في كل الوجوه؛ لترجحها باليد.

وفي المبسوط (١): ذكر ابن سماعة في نوادره أن محمدًا رجع عن هذا القول بعد انصرافه من الرقة، وقال: لا أقبل من ذي اليد بينة على تاريخ، ولا عبرة للتاريخ إلا النتاج وما في معناه؛ لأن التاريخ ليس بسبب لأولية الملك، بخلاف النتاج.


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) المبسوط للسرخسي (١٧/٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>