علم للعباد بحقائق الأشياء، وإنما يعتمد ظاهر الحال، فإنَّ من رأى شيئًا في يد غيره حلّ له أداء الشهادة بالملك له بناءً على الظاهر.
فإذا عاين أحدهما سبب الملك كالشراء ونحوه جاز له أن يشهد أيضًا، فيمكن أن يعتمد أحدهما الظاهر والآخر السبب، فصحت الشهادتان، فيعمل بهما بالنصف؛ إذ المحل يقبله، وصار هذا كالعلل الشرعية، نحو أن باع فضولي مال آخر، وباع فضولي آخر من آخر ذلك المال، وأجاز مالك (١) البيعين يثبت الملك لكل واحدٍ منهما في النصف، فكذا هاهنا.
وأما قوله: فالقاضي تيقن بكذب أحدهما، ضعيف؛ إذ كل واحد اعتمد سببًا أطلق له أداء الشهادة، وهو معاينة اليد لمن شهد له، وقد يتوالى بدلين على عين واحد لشخصين في وقتين؛ فلهذا وجب القضاء بهما بحسب الإمكان. كذا في المبسوط (٢) والإيضاح.
قوله:(يرجع إلى تصديقها) قال السعدي: لا يترجح أحدهما إلا بأحد معان ثلاثة: أحدها: إقرار المرأة، والثاني: كونها في يد أحدهما، والثالث: دخول أحدهما بها إلا أن يقيم الآخر أن نكاحه أسبق. كذا في الخلاصة، وهكذا ذكر في المبسوط.