للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كَالأَبِ وَالِابْنِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَالأَبِ فِي حَقِّ المَرْأَةِ، لِأَنَّ فِي دَعْوَاهَا الإِبْنَ تَحْمِيلَ النَّسَبِ عَلَى الغَيْرِ وَالْمَوْلَى وَالزَّوْجِ فِي حَقِّهِمَا.

قَالَ: (وَمَنْ ادَّعَى قِصَاصًا عَلَى غَيْرِهِ فَجَحَدَهُ اسْتُحْلِفَ) بِالْإِجْمَاعِ (ثُمَّ إِنْ نَكَلَ عَنْ اليَمِينِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَلْزَمُهُ القِصَاصُ، وَإِنْ نَكَلَ فِي النَّفْسِ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَا: لَزِمَهُ الأَرْشُ فِيهِمَا (*)، لِأَنَّ النُّكُولَ إِقْرَارُ فِيهِ شُبْهَةٌ عِنْدَهُمَا فَلَا يَثْبُتُ بِهِ القِصَاصُ وَيَجِبُ بِهِ المَالُ، خُصُوصًا إِذَا كَانَ امْتِنَاعُ القِصَاصِ لِمَعْنَى مِنْ جِهَةِ مَنْ عَلَيْهِ، كَمَا إِذَا أَقَرَّ بِالخَطَأَ وَالوَلِيُّ يَدَّعِي العَمْدَ.

قوله: (والمولى والزوج في حقهما) أي: في حق الرجل والمرأة، فإن الإقرار بالولاء والزوجية يصح من الرجل والمرأة، فيستحلف؛ لرجاء النكول فيهما، عندهما.

قوله: (استحلف بالإجماع) ولا خلاف، فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس يلزمه القصاص عند أبي حنيفة، وبه قال الشافعي ومالك بعد حلف المدعي، وأحمد في رواية ولو نكل في النفس لا يقتص منه عند أبي حنيفة، وبه قال أحمد، بل يحبس حتى يحلف أو يقر، وعند الشافعي ومالك وأحمد في رواية: يقتص أيضًا بعد حلف المدعي.

قوله: (لمعنى من جهة مَنْ عليه) وقيد امتناع القصاص لمعنى من جهة من عليه؛ لأنه لو كان امتناعه من جهة من له القصاص - لا يجب القصاص ولا المال أيضًا، كما إذا أقام مدعي القصاص رجلًا وامرأتين والشهادة على الشهادة، حيث لا يقضى بشيء، فامتنع القصاص من جهة من له، فلا يجب المال؛ لأن الأصل أن المال مشروع فيه إذا أضيف العذر إلى من عليه اعتبارًا بالخطأ، أما إذا أضيف العذر إلى من له القصاص لا يجب المال؛ لأن الطالب يدعي القصاص، ويتبرأ من المال، فكيف يقضى بالمال؟ وفيما نحن فيه أضيف العذر إلى من عليه، حيث لم يصرح بالإقرار، فأشبه الخطأ.

وثم أضيف إلى الولي الذي أقام تلك البينة فلم يجب المال، ونظيره إذا أقر بالخطأ والولي يدعي العمد - يجب المال، وبعكسه لا يجب المال.


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.

<<  <  ج: ص:  >  >>