للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ بِالخُلْعِ فَخَالَعَهَا بِنَفْسِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا تَصَرَّفَ بِنَفْسِهِ تَعَذَّرَ عَلَى الوَكِيلِ التَّصَرُّفُ فَبَطَلَتْ الوَكَالَةُ، حَتَّى لَوْ تَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ وَأَبَانَهَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْهُ، لِأَنَّ الحَاجَةَ قَدْ انْقَضَتْ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَزَوَّجَهَا الوَكِيلُ وَأَبَانَهَا، لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ المُوَكَّلَ لِبَقَاءِ الحَاجَةِ، وَكَذَا لَوْ وَكَّلَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَبَاعَهُ بِنَفْسِهِ، فَلَوْ رُدَّ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ؛ فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَهُ مَرَّةً أُخْرَى، لِأَنَّ بَيْعَهُ بِنَفْسِهِ مَنْعٌ لَهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فَصَارَ كَالعَزْلِ.

ولو تزوجها بعد العدة لا تعود الوكالة؛ لأنه يمكن الزوج من الإيقاع بالسبب المتجدد، والوكالة لم تتناوله، فلا تعود باعتباره، وعلى هذا لو ارتد الزوج أو المرأة فطلاق الوكيل يقع عليها؛ لبقاء تمكن الزوج من الإيقاع، أما لو لحق الزوج بدار الحرب بطلت الوكالة؛ لأن ذلك بمنزلة الموت. كذا في المبسوط (١).

وفي الذخيرة: لو قال: اخلعها، ثم خلعها الأمر بنفسه خرج عن الوكالة؛ لأن الخلع بعد الخلع لا يصح، وما ذكر في شرح القدوري: (لو طلق بنفسه إذا وكله بطلاقها يخرج عن الوكالة) محمول على الطلاق الثلاث، أو بعد انقضاء العدة؛ لما ذكرنا.

قوله: (بقضاء قاض) قيد به؛ لأنه لو رده بالتراضي بغير قضاء فليس للوكيل أن يبيعه مرة أخرى بالإجماع.

وذكر المسألة في المبسوط (٢) في الرد بالقضاء من غير خلاف في جواز البيع للوكيل ثانيًا، ووضع المسألة في الأمة، ثم علل وقال: لأن الرد بالقضاء فسخ من الأصل، فعادت إلى قديم ملكه، وانتقاض الوكالة كان حكمًا؛ لزوال ملك الموكل، فإذا عاد ملكه عادت الوكالة، كما لو كان الرد بخيار الشرط للبائع أو المشتري، أو بفساد البيع، أو بخيار رؤية؛ لأن هذه الأسباب تفسخ العقد من الأصل، بخلاف ما لو رده بالعيب بالتراضي أو بالإقالة؛ لأن هذا السبب كالعقد المبتدأ في حق غير المتعاقدين، والوكيل غيرهما.


(١) المبسوط للسرخسي (١٩/ ١٢٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٩/٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>