للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَفَعَلَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يُوَكَّلَهُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةٌ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا،

أسره أهل الحرب، فأدخلوه في دارهم فاشتراه منهم - لم تعد الوكالة، ولو أخذه من المشتري منهم بالثمن، أو عمن وقع في سهمه بالقيمة - فهو على وكالته؛ لعوده إلى قديم ملكه، أما الشراء منهم يملكه بملك جديد.

ولو وكله بعتق أمته فأعتقها المولى، فارتدت ولحقت بدار الحرب واسترقت فملكها المولى - لم يجز عتق الوكيل؛ لأنه مأمور بإزالة الرق الذي كان فيها، وقد زال، وهذا الحادث رق متجدد لتجدد سببه، فلا يكون وكيلا بإزالته.

قوله: (ففعله بنفسه) أي: تزوجها الموكل بنفسه، أو اشتراه بنفسه - كان ذلك عزلا، حتى لو أبانها بعد التزوج لم يكن للوكيل أن يزوجها إياه.

قوله: (لبقاء الحاجة) (١) يعني مقصود الموكل لم يحصل بمباشرة الوكيل للعقد الأول مع نفسه، ولا منافاة بين حكم ذلك العقد وبين الوكالة، ألا ترى أن ابتداء التوكيل بعد تزويجه صحيح، حتى إذا فارقها زوجها منه، فبقاؤها أولى، وذلك لأنها لما لم تكن محلّا عند التوكيل لما أمر به صار التوكيل كالمضاف إلى ما بعد صيرورتها محلاً، والتوكيل يحتمل الإضافة، ويحصل مقصود الموكل في ذلك، ولو ارتدت تلك المرأة المعينة، ولحقت بدار الحرب ثم سبيت فأسلمت فزوجها الوكيل - جاز عند أبي حنيفة، خلافًا لهما؛ لأن من أصلهما أن تسمية المرأة مطلقًا في التوكيل ينصرف إلى الحرة، وعنده لا يتقيد بالحرة، ولو كان الموكل تزوج ذات رحم محرم منها، أو أربعًا سواها - بطلت الوكالة؛ لأن الموكل صار بحال لا يملك مباشرة العقد عليها.

قوله: (أو واحدة وانقضت عدتها) أي: في الواحدة، أما في الثلاث لا حاجة إلى انقضاء العدة؛ لأنه لم يبق مالكًا للطلاق بعد، فينعزل الوكيل، أما في الواحدة ما دامت في العدة يملك طلاقها، فبقي الوكيل على وكالته، وبعد الخلع ما دامت في العدة يملك الزوج إيقاع الطلاق عليها عندنا، خلافًا للشافعي، فبقي الوكيل على وكالته وبعد انقضاء العدة تبطل الوكالة؛ لأنه يملك الإيقاع عليها.


(١) انظر المتن ص ٧٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>