للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي مُدَّةِ شَهْرٍ مَثَلًا، لَكِنَّهُ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ تَارِيخُ البَيْعِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى هَذِهِ الحُجَجِ لِظُهُورِ التَّارِيخِ، أَوْ كَانَ عَيْبًا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا النِّسَاءُ أَوْ الأَطِبَّاءُ، وَقَوْلُهُنَّ وَقَوْلُ الطَّبِيبِ حُجَّةٌ فِي تَوَجُهِ الخُصُومَةِ لَا فِي الرَّدِّ، فَيَفْتَقِرُ إِلَيْهَا فِي الرَّدِّ، حَتَّى لَوْ كَانَ القَاضِي عَايَنَ البَيْعَ وَالعَيْبُ ظَاهِرٌ لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ مِنهَا، وَهُوَ رَدُّ عَلَى المُوَكِّلِ فَلَا يَحْتَاجُ الوَكِيلُ إِلَى رَدٌ وَخُصُومَةٍ.

قَالَ: (وَكَذَلِكَ إِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ يَحْدُثُ مِثْلُهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِبَاءِ يَمِينٍ)؛ لِأَنَّ البَيِّنَةَ حُجَّةٌ مُطْلَقَةٌ، وَالوَكِيلُ مُضْطَرٌ فِي النُّكُولِ لِبُعْدِ العَيْبِ عَنْ عِلْمِهِ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ مُمَارَسَتِهِ المَبِيعَ فَلَزِمَ الآمِرَ.

قوله: (لا يعرفه إلا النساء) كالقرن في الفرج ونحوه (أو الأطباء) كالدق والسعال القديم.

(فيفتقر) أي: القاضي يفتقر إلى الحجج، وهي البينة والإقرار والإباء.

قوله: (لأن البينة حجة مطلقة) أي: مثبتة عند الناس كافة، فيثبت بها قيام العيب عند الموكل، فنفذ الرد على الموكل.

وقوله: (والوكيل مضطر) إلى آخره جواب عن قول زفر، ذكره في المبسوط، فعند زفر لو رده بنكوله لم يكن له أن يرده على الموكل، كمن اشترى شيئًا وباعه من غيره، ثم المشتري الثاني رده على المشتري الأول بنكوله لم يكن له أن يرده على بائعه.

وقلنا: الوكيل مضطر في هذا النكول؛ لأنه لا يمكنه أن يحلف كاذبًا إذا كان عالما بالعيب، وإنما اضطر إلى ذلك بعمل باشره للآمر، يعني أنه لم يباشر أحوال العبد، فلا يعرف بعيب ملك الغير، والأمر هو الذي أوقعه فيه، فكان الرد عليه ردًّا على الموكل بخلاف ما إذا أقر، فإنه مختار فيه لا مضطر، وبخلاف المشتري فإنه مضطر في النكول، ولكن بعمل باشره لنفسه، فلا يرجع على غيره. كذا في المبسوط (١) والفوائد الظهيرية.


(١) المبسوط للسرخسي (١٣/ ١١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>