للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَّا الوَكَالَةُ: فَإِنَابَةٌ لِقِيَامِ وِلَايَةِ المَنُوبِ عَنْهُ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى العِلْمِ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَوْ تَوَقَّفَ لَا يَفُوتُ النَّظَرُ لِقُدْرَةِ المُوَكِّلِ، وَفِي الأَوَّلِ يَفُوتُ، لِعَجْزِ المُوصِي (وَمَنْ أَعْلَمَهُ مِنَ النَّاسِ

الصغير، ولم يعلم به الجد حتى باع شيئًا من مال اليتيم - جاز بيعه، وكذا الوارث في إملاك المورث، والجامع بينهما مساس الحاجة إلى الصيانة والحفظ عن الضياع.

قوله: (فيتوقف على العلم) لأن التوكيل إثبات ولاية التصرف، فلا يصح بدون علمه كسائر الإثباتات، مثل البيع والهبة (١).

ثم اعلم أن الروايات اتفقت أن الوكالة إذا ثبتت قصدت بدون العلم، أما إذا ثبتت الوكالة في ضمن أمر الحاضر بالتصرف، بأن قال لغيره: اشتر عبدي من فلان لنفسك هل ثبتت وكالة فلان بالبيع؟ أو قال لعبده: انطلق إلى فلان ليعتقك، أو لامرأته انطلقي إلى فلان ليطلقك، فاشترى من فلان، أو أعتق أو طلق فلان بدون العلم - جاز.

فالحاصل أن الوكيل يصير وكيلا قبل العلم بالوكالة أم لا؟

فيه روايتان في رواية الزيادات: لا يصير، وفي رواية الوكالة: يصير (٢). كذا في المحيط (٣)، وكذا العزل إذا كان حكميًا، على ما سيجيء في الوكالة.

قوله: (ومن أعلمه من الناس) أطلق اسم الناس؛ ليتناول كل مميز صغيرًا أو كبيرًا أو كافرًا أو مسلمًا، فإن خبر كل مميز حجة في المعاملات التي لا إلزام فيها، كالوكالات والمضاربات، والإذن في التجارة للعبيد. ذكره في أصول شمس الأئمة (٤).


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٥٥)، البناية شرح الهداية (٩/ ٩١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٩١)، فتح القدير (٧/ ٣٥٥).
(٣) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٣/ ٢٧٠).
(٤) انظر: أصول السرخسي (١/ ٣٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>