قوله:(والفرق على الظاهر) أي: ظاهر الرواية، من وجهين:
أحدهما: أن الوصاية تصرف بالموت فتعتبر بملك يثبت بالموت، وهو الميراث وثبوت الملك بالميراث لا يفتقر إلى العلم، فكذا هذا.
والثاني: أن الوصي يخلف الموصي عند خلو مكانه، كالوارث يقوم مقام المورث، ولو باع الوارث تركة المورث بعد موته وهو لا يعلم بموته يجوز بيعه، فكذا الوصي، بخلاف التوكيل وعزل الوكيل؛ لأن التوكيل أمر بما وكل به، والعزل نهي منه، فيعتبر فيه العلم، كأمر الشرع ونهيه، ألا ترى أن أصحاب رسول الله ﷺ شربوا الخمر بعد حرمتها بدون العلم فنزلت الآية: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] وأنهم صلوا إلى بيت المقدس بعد تحويل القبلة إلى الكعبة، ولم يؤمر بالإعادة وكذا الخليفة إذا عزل قاضيه، فقضى ذلك القاضي قبل وصول العزل إليه - نفذ قضاؤه. كذا ذكره المرغيناني، والمحبوبي.
قوله:(لأن الوصاية إنابة) أي: جعل الوصي نائبًا عن نفسه، والإنابة بمعنى جعل الغير عن نفسه لم يوجد في كتب اللغة المتداولة بين الناس؛ بل هي مستعملة فيها بمعنى الرجوع، كقولهم: أناب إلى الله: رجع؛ فلهذا عيب على صاحب الكتاب استعمال الإنابة بمعنى جعل الغير نائبا عن نفسه.
قال شيخي العلامة صاحب النهاية في النهاية: ليس هذا موضع عيب؛ إذ صاحب الكشاف (١) استعملها في ذلك في الكشاف في سورة الروم، وكفى قوله حجة في اللغة.
(كما في تصرف الوارث) فإن الولاية لو ثبتت بطريق الوراثة بأن مات أبو