للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفَاضِلُ عَنْ الحَاجَةِ عَلَى مَا مَرَّ، (ثُمَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى مَا دَخَلَ تَحْتَ الإِيجَابِ، يُمْسِكُ مِنْ ذَلِكَ قُوتَهُ، ثُمَّ إِذَا أَصَابَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِمِثْلِ مَا أَمْسَكَ) لِأَنَّ حَاجَتَهُ هَذِهِ مُقَدَّمَةٌ وَلَمْ يُقَدِّرْ مُحَمَّدٌ بِشَيْءٍ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِيهِ.

وَقِيلَ: المُحْتَرِفُ يُمْسِكُ قُوتَهُ لِيَوْمٍ، وَصَاحِبُ الغَلَّةِ لِشَهْرٍ، وَصَاحِبُ الصِّيَاعِ لِسَنَةٍ عَلَى حَسَبِ التَّفَاوُتِ فِي مُدَّةِ وُصُولِهِمْ إِلَى المَالِ، وَعَلَى هَذَا صَاحِبُ التِّجَارَةِ يُمْسِكُ بِقَدْرِ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مَالُهُ.

قَالَ: (وَمَنْ أَوْصِيَ إِلَيْهِ وَلَمْ يَعْلَمُ الوَصِيَّةَ حَتَّى بَاعَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ، فَهُوَ وَصِيٌّ وَالبَيْعُ جَائِزٌ) وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الوَكِيلِ حَتَّى يَعْلَمَ.

الاستحسان: لا تدخل إلا الأموال الزكوية، فكان في لفظ الملك قياس واستحسان كما في المال، وهو اختيار أبي بكر البلخي.

وقوله: (على ما مر) إشارة إلى ما ذكر من وجه الاستحسان والقياس (١).

قوله: (لأن حاجته هذه مقدمة) إذ لو لم يمسك لاحتاج إلى أن يسأل الناس، ولا يحسن أن يتصدق بماله ثم يسأل الناس من ساعته (ولم يقدر) أي: لم يبين في الكتاب، وهو المبسوط (٢)، مقدار ما يمسك؛ لأن ذلك يختلف بقلة عياله وكثرتها (٣).

قوله: (وصاحب الغلة) أي: صاحب الدور والحوانيت والبيوت التي لو أجرها يمسك قوت شهر، وإن كان صاحب ضياع لسنة؛ لأن يد الدهقان إنما تصل إلى ما ينفق سنة وسنة (٤).

وفي الكافي: وإن كان تاجرا فيمسك مقدار ما يرجع إليه ماله اعتبارًا لتفاوت وصولهم إلى المال.

قوله: (ولا يجوز بيع الوكيل حتى يعلم) لتوقف التوكيل على العلم (٥)، وقال أحمد: لا يتوقف التوكيل على العلم أيضًا كالوصاية.


(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٩٨)، فتح القدير (٧/ ٣٥٣).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٩٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٩٠)، فتح القدير (٧/ ٣٥٤).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٩٠)، فتح القدير (٧/ ٣٥٤).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٩٠)، فتح القدير (٧/ ٣٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>