(لأنه) أي: الأرض العشرية، على تأويل المكان، أو ذكره بالنظر إلى خيره، كما في قوله: هذا ربى؛ إذ هي من أسباب المؤنة عنده، فصارت مثل عبد الخدمة فلا يدخل في قوله: مالي صدقة؛ لرجحان جهة المؤنة؛ لأن سببه الأرض النامية، كما في الخراج، وجهة الصدقة غالبة عند أبي يوسف، ولهذا تُصرف مصارف الصدقات.
قوله:(فقد قيل: يتناول كل المال) وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة، ذكره في الأمالي، وإليه ذهب محمد بن إبراهيم الميداني (لأنه) أي: لفظ الملك (أعم من لفظ المال) إذ الملك يطلق على المال وعلى غيره، يقال: ملك النكاح وملك القصاص وملك المنفعة، بخلاف ما لو قال: عبده حر إن ملك إلا خمسين درهما، فإن ذلك ينصرف إلى مال الزكاة، وإن نصّ على لفظ الملك، ذكره في الجامع (٢)؛ لأن بقرينة الاستثناء يفهم أن المراد من الملك المال؛ إذ استثناء الدراهم يدل أن المستثنى من جنسه. كذا ذكره المحبوبي (٣).
قوله:(والصحيح أنهما) أي لفظ المال، ولفظ الملك (سواء) وهو اختيار شمس الأئمة (٤)، ذكره في مبسوطه حيث قال:[لو قال](٥): ما أملك صدقة في المساكين في القياس: تدخل جميع الأموال، وهو قول زفر، وفي
(*) الراجح: قول محمد. (١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٨٨) فتح القدير (٧/ ٥٣). (٢) انظر: الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (١/ ٣٩٨). (٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٥٣)، البناية شرح الهداية (٩/ ٨٩). (٤) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ٩٣). (٥) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.