للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمَّا الوَصِيَّةُ: فَأُخْتُ المِيرَاثِ، لِأَنَّهَا خِلَافَةٌ كَهِيَ، فَلَا يَخْتَصُّ بِمَالٍ دُونَ مَالِ، وَلِأَنَّ الظَّاهِرَ التِزَامُ الصَّدَقَةِ مِنْ فَاضِلِ مَالِهِ وَهُوَ مَالُ الزَّكَاةِ، أَمَّا الوَصِيَّةُ تَقَعُ فِي حَالِ الِاسْتِغْنَاءِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَى الكُلِّ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الأَرْضُ العُشْرِيَّةُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهَا سَبَبُ الصَّدَقَةِ، إِذْ جِهَةُ الصَّدَقَةِ فِي العُشْرِيَّةِ رَاجِحَةٌ عِنْدَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ :

(كهي) أي: كالوراثة؛ إذ في كل منهما تمليك مضافًا إلى ما بعد الموت، ثم الميراث لا يختص بمال الزكاة، فكذا الوصية (١). كذا ذكره المحبوبي.

ولا يلزم علينا الاعتكاف، فإنه يجب بإيجاب العبد، مع أن الله تعالى لم يوجب من جنسه؛ لأنا نقول: أوجب الله تعالى على العباد من جنسه معنى، وهو الوقوف بعرفات، فإن كل واحد حبس النفس على العبادة في مكان، أو لأن الاعتكاف انتظار للصلاة، ولهذا اختص بالمسجد الذي يصلى فيه الجماعة، «فالمُنتَظِر للصّلاةِ كأنّهُ فِي الصّلاةِ» (٢) في الحديث، والصلاة واجبة بإيجابه تعالى.

وأما حديث أبي لبابة ليس بنذر، فإنه شاور النبي أن يتصدق بجميع ماله، فأمره بالاقتصار على الثلث، كما أمر سعدًا حين أراد الوصية بجميع ماله بالاقتصار على الثلث، وليس هذا محل النزاع (٣).

وأما قوله : «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطيع الله فليطعهُ» فنحن نقول به، ولكن هذا محل النزاع أيضًا، وقد بينا الفرق بين الوصية والنذر بالصدقة.

قوله: (لأنها) أي: الأرض العشرية (سبب الصدقة) وهي العشر، فكانت الأرض العشرية بمنزلة مال التجارة من حيث إنهما من جنس مال الزكاة التي يجب فيها الصدقة، ولا يقال في العشر معنى المؤنة بالحديث فقال: (جهة الصدقة) أي: العبادة فيها راجحة، وعند محمد لا تدخل، وذكر التمرتاشي قول أبي حنيفة مع قول محمد.


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٥٢)، البناية شرح الهداية (٩/ ٨٧).
(٢) أخرجه البخاري (١/٤٦ رقم ١٧٦)، ومسلم (١/ ٤٥٩ رقم ٦٤٩) من حديث أبي هريرة .
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٨٧، ٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>