قوله:(وبه) أي: بالقياس (قال زفر)(١) وهو قول الشافعي (٢) والنخعي (٣) والبتي (٤)، وقال مالك (٥) وأحمد (٦) والزهري (٧): يتصدق بثلث ماله، سواء كان زكويا أو لا؛ لما روى أنه ﵇ قال لأبي لبابة حين قال: إن من توبتي يا رسول الله أن أنخلع من مالي، فقال:«يُجزِئُكَ الثَّلث»(٨).
وجه قول زفر والشافعي أنه ﵇ قال:«مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطيع الله فليطعه»(٩) ولأن اسم المال عام فيتناول الكل، كما في الوصية.
وقلنا:(استحسانًا أن إيجاب العبد) إلى آخره، يعني أن الله تعالى أوجب الصدقة في مطلق المال بقوله: ﴿وَخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] ويتناول مال الزكاة، فكذا فيما يوجب العبد، ألا ترى لو قال: الله علي إطعام، ينصرف إلى إطعام عشرة مساكين استدلالاً بإيجاب الله تعالى، فكذا هاهنا، بخلاف الوصية؛ لأنا لا نجد في الوصيّة إيجابًا في الشرع يقيّد بمال الزكاة لا غير حتى ينصرف إيجابه إليه، فلذلك انصرف إلى كل المال، ولأن الوصية أخت الميراث من حيث إنها خلافة (١٠).
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ٩٣)، البناية شرح الهداية (٩/ ٨٦، ٨٧). (٢) انظر: الأم (٢/ ٢٧٩)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (٣/ ٢٩٧). (٣) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ١٩٠)، المغني لابن قدامة (١٠/٩)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٤٠). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (١٠/٩)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٤٠). (٥) انظر: المدونة (١/ ٥٧٤)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٢/ ١٩٠). (٦) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢١٥)، المغني لابن قدامة (١٠/٩). (٧) انظر: المغني لابن قدامة (١٠/٩)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٤٠). (٨) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٠) رقم (٣٣١٩)، وابن حبان (٨/ ١٦٤) رقم (٣٣٧١)، والحاكم (٣/ ٦٣٢ رقم ٦٦٥٨) (٩) أخرجه البخاري (٨/ ١٤٢) رقم (٦٦٩٦) من حديث عائشة ﵂. (١٠) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٥٢)، البناية شرح الهداية (٩/ ٨٧).