وقوله: (إلا أنه) استثناء عن قوله: لأن ([أحد] (١) الورثة) ينتصب خصمًا إلى آخره، يعني لو ادعى أحد على أحد الورثة دينًا على الميت - يكون هو خصمًا في جميع التركة، ويكون قضاء على جميع الورثة إذ كانت التركة جميعها في يده ينفذ بقدره؛ لأنه لا خصومة بدون اليد (٢).
(ذكره في الجامع) أي: في الجامع الكبير.
وفي الكافي: أن دعوى العين لا تتوجه إلا على ذي اليد، وإنما ينتصب أحد الورثة خصمًا عن الباقين إذا كان المدعى في يده، وهذا بخلاف دعوى الدين فإن أحد الورثة ينتصب خصمًا وإن لم يكن في يده شيء من التركة (٣).
قوله:(فهو على ما فيه الزكاة) أي: يلزم صدقة جميع ما يملكه من أجناس الأموال التي يجب فيها الزكاة، كالنقدين والسوائم وأموال التجارة، بقليلها وكثيرها، ويمسك قوته، فإذا أصاب شيئًا بعد ذلك تصدق بما أمسك، وبعد ما وجب التصدق في جنس الأموال التي يجب فيها الزكاة فلا فرق بعد ذلك بين قدر النصاب وما دونه؛ لأن ذلك يتعلق به الزكاة إذا انضم به غيره، فكأنهم اعتبروا الجنس دون القدر.
ولهذا قالوا: لو نذر أن يتصدق بماله، وعليه دين محيط بماله لزمه أن يتصدق به، فإن قضى به دينه لزمه التصدق عند تملكه؛ لأن المعتبر جنس ما يجب فيه الزكاة وإن لم تكن الزكاة واجبة. كذا ذكره المحبوبي.
ولا يجب عليه تصدق الأموال التي لا يجب في جنسها الزكاة، كالعقار والرقيق وأثاث المنازل، وثياب البذلة، وغير ذلك (٤). ذكره في المبسوط (٥).
(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية. (٢) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٥٠ - ٣٥١). (٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٨٦). (٤) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٨٦، ٨٧)، فتح القدير (٧/ ٣٥١). (٥) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٩٣).