وقال الشافعي (١) وأحمد (٢): لا تثبت الوكالة والعزل عنها بخبر الواحد؛ لأنه عقد مالي كالبيع.
وقلنا:(إثبات حق لا إلزام أمر) يعني إطلاق محض لا إلزام فيه، يؤيده أنه ﵇«كانَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ مِنْ البَرِّ والتَّقِيِّ والعَبدِ، وكانَ يَشْتَرِي من الكافر»(٣).
قوله:(حتى يشهد شاهدان) والمراد من الشهادة الإخبار؛ إذ لفظ الشهادة ليس بشرط (٤). ذكره في جامع قاضي خان.
أما العدالة في الشاهدين شرط اختلف المشايخ فيه؛ قال شمس الأئمة في أصول الفقه: ولفظ الكتاب مشتبه فإنه قال: حتى يخبره رجلان أو رجل عدل، فقيل: معناه رجلان عدل أو رجل عدل؛ لأن صيغة هذا النعت للفرد والجماعة واحد، ألا ترى أنه يقال: شاهدي عدل فقيل: لا يثبت العزل بخبر الفاسقين؛ لأن فيه إلزامًا، وخبر الفاسقين لا يصلح للإلزام، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة، وبه أخذ الهندواني وزعم أنه مذهب أبي حنيفة، وقال: ومعنى ما أطلق في الكتاب محمول فيما إذا كان لا يعلم حالهما بالفسق والعدالة.
وقيل: يثبت العزل بخبر الفاسقين؛ لأنه يثبت بخبر عدل واحد، وتأثير العدد فوق تأثير العدالة، فبالطريق الأولى يثبت به، ألا ترى أن القضاء بشهادة واحد عدل لا ينفذ، وبشهادة الفاسقين ينفذ! (٥).
قوله:(لأنه) أي: العزل (من المعاملات) فيثبت بخبر الفاسق اعتبارًا
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين (١٢/ ٩١)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (٤/ ٤٢٣). (٢) انظر: المغني (٥/ ١٠٥)، الشرح الكبير على متن المقنع (٥/ ٢٦٦). (٣) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٥٥). (٤) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٩٢)، فتح القدير (٧/ ٣٥٥). (٥) انظر: فتح القدير (٧/ ٣٥٥).