إما لخيانة، أو لزعمه أنه ملكه؛ إذ العدل لا يمتنع من التصرف فيما يزعم أنه ملكه، فالأخذ أبلغ من الترك في الحفظ (١).
وقوله:(ولهذا يملك الوصي) توضيح لمعنى الحفظ، فإن المنقول يحتاج إلى الحفظ دون العقار فكان البيع أبلغ في الحفظ، فيملكه، وكذا وصي الأخ والأم والعم على الصغير، وإنما خصهم؛ إذ ليس لهم ولاية التصرف، ولهم ولاية الحفظ، وهذا من باب الحفظ (٢).
(وقول أبي حنيفة فيه) أي: في المنقول (أظهر) بأنه يترك عنده نصيب الغائب في يد ذي اليد، أي: أظهر من حيث الدليل؛ إذ لو ترك في يده لكان مضمونًا عليه، ولو أخذ منه لا يكون مضمونًا على أحد، فكان الترك في يده أبلغ من الحفظ؛ إذ يد الضمين أشد حفظا من يد الأمين (٣).
قوله:(وإنما لا يؤخذ الكفيل) من ذي اليد (لأنه) أي: أخذ الكفيل (إنشاء خصومة) إذ ربما لا يسامح ذو اليد في دفع الكفيل، والأخ الحاضر يطالبه بالكفيل، فتنشأ الخصومة، وأما في سائر الصور التي يؤخذ بالتكفيل فقد تقدمت سوابق الخصومة، فكان أخذ الكفيل هناك قطعًا للخصومات (٤).
وعند الشافعي (٥) إن لم يكن الشهود من أهل المعرفة الباطنة، يعني بالظاهر لا باليقين - لم يدفع إلى الحاضر شيئًا، حتى يبعث الحاكم ويسأل في البلاد التي سافر إليها، فإن لم يظهر له وارث سواهما دفع إلى الحاضر نصيبه، ويأخذ كفيلا منه.
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/٤٨)، فتح القدير (٧/ ٣٤٩). (٢) انظر: فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٣٤٩). (٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٨٤). (٤) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٨٥)، فتح القدير (٧/ ٣٤٩). (٥) انظر: الأم (٧/ ١٣٠)، نهاية المطلب في دراية المذهب (٧/ ١٣٤).