للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الَّذِي هِيَ فِي يَدِهِ جَاحِدًا أُخِذَ مِنْهُ وَجُعِلَ فِي يَدِ أَمِينٍ، وَإِنْ لَمْ يَجْحَدْ تُرِكَ فِي يَدِهِ) (*) لَهُمَا: أَنَّ الجَاحِدَ خَائِنٌ فَلَا يُتْرَكُ المَالُ فِي يَدِهِ، بِخِلَافِ المُقِرِّ لِأَنَّهُ أَمِينٌ. وَلَهُ: أَنَّ القَضَاءَ وَقَعَ لِلْمَيِّتِ مَقْصُودًا، وَاحْتِمَالُ كَوْنِهِ مُخْتَارَ المَيِّتِ ثَابِتٌ فَلَا تُنْقَضُ يَدُهُ كَمَا إِذَا كَانَ مُقِرًّا، وَجُحُودُهُ قَدْ ارْتَفَعَ بِقَضَاءِ القَاضِي، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الجُحُودِ فِي المُسْتَقْبَلِ لِصَيْرُورَةِ الحَادِثَةِ مَعْلُومَةٌ لَهُ وَلِلْقَاضِي، وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى فِي مَنْقُول فَقَدْ قِيلَ: يُؤْخَذُ مِنْهُ بِالاتِّفَاقِ، لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الحِفْظِ، وَالنَّزْعُ أَبْلَغُ فِيهِ، بِخِلَافِ

أمين، وقال الشافعي (١) وأحمد (٢): يحفظ الحاكم نصيب الغائب كقولهما.

(له) أي: لأبي حنيفة أن القضاء للميت مقصودًا؛ لأن القضاء بالميراث قضاء بملك الميت حتى تقضى منه ديونه، وتنفذ وصاياه (٣).

وقوله: (وجحوده قد ارتفع بالقضاء)، جواب عن قولهما: إن الجاحد (٤)

خائن.

وقوله: (والظاهر عدم جحوده في المستقبل جواب سؤال مقدر، وهو أن يقال لما جحد مرة، فالظاهر دوامه على جحوده، فأجاب عن هذا، وقال: والظاهر عدم جحوده في المستقبل؛ لصيرورة الحادثة معلومة له وللقاضي)، فالظاهر أنه إنما جحد لاشتباه الأمر عليه، وقد زال ذلك بالحجة (٥).

فإن قيل: هذا مسلّم على تقدير بقاء القاضي وتذكره، فربما يموت القاضي في المستقبل، أو ينساه، بأن يحترق المحضر ولا يتذكره.

قلنا: خوف التلف بموت القاضي ونسيانه واحتراق المحضر مما يندر، ولا يُبالي بالنوادر (٦). كذا في الفوائد الظهيرية.

قوله: (والنزع أبلغ فيه) أي: في المنقول؛ لأنه لما جحد ربما يتصرف فيه


(*) الراجح: قول الصاحبين.
(١) انظر: الأم (٦/ ٢٥٠)، الحاوي الكبير (١٧/ ٣٤٠، ٣٤١).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٦٠)، المغني لابن قدامة (١٠/ ٢٦٩).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٨٤)، فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٣٤٧ - ٣٤٨).
(٤) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٤٨)، البناية شرح الهداية (٩/ ٨٤).
(٥) انظر: البناية شرح الهداية (٩/ ٨٤).
(٦) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٤٨)، فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٣٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>