البينة زيادة عليه، ولما قالت هند: يا رسول الله! إن أبا سفيان شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي، فقال ﵇:«خُذِي مِنْ مَاله ما يَكفِيكِ وَولدَكِ بالمعروف»(١) فقد قضى عليه بالنفقة وهو غائب.
ولنا قوله ﵊ لعلي:«لا تَقْضِ لِأَحدِ الخَصْمَينِ بشيءٍ حَتى تَسْمَعَ كَلَام الآخَرِ، فَإِنَّكَ لا تَدْرِي بِمَا يَقْضِي» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن (٢)، فعلم أن الجهالة تمنعه عن القضاء، وأنها لا ترتفع إلا بكلامهما.
وأما قوله ﵇:«البينة على المُدّعي» فدليلنا؛ لأن البينة اسم لما يحصل به البيان، وليس المراد البيان في حق المدعي؛ لأنه حاصل بقوله: ولا في حق القاضي؛ لأنه حاصل بقول المدعي إذا لم يكن له منازع، إنما الحاجة إلى البيان في حق الخصم الجاحد، وذلك لا يكون إلا بحضوره.
ألا ترى أنه ﵇ جعل البينة على المدعي في حال لو عدمها استحلف الخصم، فقال:«واليَمينُ عَلى مَنْ أَنْكَرَ»، ولا يكون ذلك إلا بمحضر منه، ولأن البينة حجة، ولا يكون حُجّة عليه ما لم يظهر عجزه عن الدفع والطعن، والقرآن صار حجة على الناس حين ظهر عجزهم عن المعارضة، وظهوره لا يكون إلا بحضوره.
ولا حجة له في حديث هند؛ لأنه ﵇ كان عالما بسبب استحقاق النفقة على أبي سفيان، وهو النكاح.
ألا ترى أنها لم تقم البينة ولا بأحد المتداعيين، فيكون حضوره شرطا للقضاء كحضور المدعي؛ بل أولى؛ فإن المدعي ينتفع بالقضاء.
= من حديث عبد الله بن عمرو ﵄: أن النبي ﷺ قال في خطبته: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه». قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك، وغيره. (١) أخرجه البخاري (٣/ ٧٩ رقم ٢٢١١)، ومسلم (٣/ ١٣٣٨ رقم ١٧١٤) من حديث عائشة ﵂. (٢) أخرجه الترمذي (٣/١١ رقم ١٣٣١)، وأحمد (١/ ٩٠ رقم ٢٩٠).