يقضي بنسبهما ويفرق بينهما، فإن رجع الشهود أو تبين أنهم زور لا يسع للزوج وطؤها عنده؛ لأن القضاء بالحرمة نافذ ظاهرا وباطنا، وكذا عند محمد؛ لأنه لا يعلم حقيقة كذب الشهود.
ومن صورة الإحلال: ادعى رجل على امرأة نكاحًا وهي تجحد، وأقام بينة كاذبة، وقضى القاضي بالنكاح - حل للزوج وطؤها، وللمرأة التمكين عنده، وعندهما لا يحل لهما ذلك.
(وقد مرت في النكاح) أي: مرّ قضاء القاضي بشهادة الزور في النكاح بدلائلها (١).
قوله:(وقال الشافعي)(٢): يجوز إذا كان غائبا عن البلد، أو عن مجلس الحكم غير مستتر في البلد قولًا واحدًا، وبه قال مالك (٣) وأحمد (٤)، ولو كان غائبا عن مجلس الحكم غير مستتر في البلد - قولان: أصحهما أنه لا يحكم بدون حضوره، وبه قال أحمد (٥) ومالك (٦)؛ إذ في المستتر تضييع الحقوق، وفي غيره لا.
والثاني: أنه يجوز أن يحكم عليه؛ لوجود الحجة وظهور الحق، واحتج الشافعي (٧) بقوله ﵇: «البَيِّنَةُ على المُدَّعِي»(٨)، فاشتراط حضور الخصم لإقامة
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٠٦، ٣٠٧)، البناية شرح الهداية (٩/ ٥١، ٥٢). (٢) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢٩٧)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٥٢٧). (٣) انظر: المدونة (٤/١٤)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢٥٥). (٤) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٤١)، المغني (١٠/ ٩٧، ٩٨). (٥) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٤١)، المغني (١٠/ ٩٧، ٩٨). (٦) انظر: الذخيرة (١٠/ ١١٤)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٦٣). (٧) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ١٩٧)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٥٢٧). (٨) أخرجه الترمذي (١٩٣) رقم (١٣٤١)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ١٢٣ رقم ١٦٨٨٢) =