والمدعى عليه يتضرر، فإذا شرط حضور من له النفع فحضور من له الضرر أولى أن يشترط، ولإن إنكار الخصم شرط للعمل بالبينة، حتى لا تسمع البينة على المقر، ولا يُقضى بها إذا اعترض الإقرار قبل القضاء، وبغيبة الخصم يفوت شرط العمل بالبينة، وهو الإنكار، وإنكاره، وإن كان ثابتا بطريق الظاهر.
أما الشرط بطريق الظاهر لا يثبت عندنا ما لم يتيقن به، ولهذا لو قال لعبده: إن لم أدخل اليوم الدار فأنت حر فمضى اليوم، وقال: دخلت، وقال العبد: لم يدخل؛ لم يعتق العبد، وإن كان عدم الدخول ثابتًا بطريق الظاهر.
وفي الأسرار: أسند الدخول إلى العبد بأن قال له: إن لم يدخل الدار فمضى اليوم ولا يدري أدخل أو لا، والعبد يدعي عدم الدخول؛ لم يعتق وإن كان الأصل هو العدم؛ لأنه جعله شرط العتق فما لم يثبت بدليله لا يعتق، فكذا فيما نحن فيه وإن كان الأصل عدم الإقرار؛ إذ الأصل في اليد يد ملك فلا يكون ذلك دليلا متى جعل شرطًا لغيره؛ لما عرف أن الاستصحاب يكون حجة دافعة لا موجبة، فلا تصير به البينة بالظاهر حجة، وهذا سر المسألة، فإن الاستصحاب عنده حجة موجبه.
فإن قيل: الخلاف ثابت فيما إذا حضر وأنكر ثم غاب.
قلنا: بقاء الإنكار إلى حين القضاء شرط؛ لأن البينة إنما تصير حجة بالقضاء، وبقاؤه محتمل.
فإن قيل: لو حضر وسكت تُسمع البينة مع أن سكوته محتمل للإقرار.
قلنا: يجعل القاضي سكوته إنكارًا؛ إذ الظاهر من حال المسلم أن لو كان عليه حق لما سكت. كذا في المبسوط (١) والأسرار والذخيرة.
فإن قيل: وقف الحكم إلى حضور المدعى عليه بعد ثبوت البينة غير مفيد؛ لأن المدعى عليه لو حضر؛ فإما أن يُقر أو يُنكر، فعلى الوجهين كان الدعوى لازمة عليه.