للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لَا يُعْتَبَرُ مُخَالَفَةُ البَعْضِ، وَذَلِكَ خِلَافٌ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافٍ، وَالمُعْتَبَرُ الاخْتِلَافُ فِي الصَّدْرِ الأَوَّلِ.

فإن قيل: ذكر في أصول شمس الأئمة والتقويم (١) وغيره: أن الإجماع لا ينعقد بمخالفة البعض، ولهذا اختلفوا في إجماع سبقهم فيه مخالف، قال بعضهم: لا يكون إجماعًا.

قلنا: نعم كذلك، لكن ذلك فيما إذا سوغوا له الاجتهاد في ذلك الحكم، أما إذا لم يسوغوا له الاجتهاد فيه فلا تعتبر مخالفته فيه، وما ذُكر في الكتاب من ذلك القبيل، بدليل ما ذكر شمس الأئمة في أصوله (٢).

وكان الكرخي يقول: شرط الإجماع أن يجتمع علماء العصر كلهم حتى لو خالفهم واحد لم يثبت حكم الإجماع، وبه قال الشافعي (٣) إلى أن قال: والأصح عندي ما أشار إليه أبو بكر الرازي أن الواحد إذا خالف الجماعة، فإن سوغوا له الاجتهاد لا يثبت حكم الإجماع بدون قوله، كقول ابن عباس في زوج وأبوين وامرأة، للأم ثلث جميع المال، وإن لم يسوغوا له الاجتهاد، وأنكروا عليه فإنه ثبت حكم الإجماع بدون قوله، كقول ابن عباس في حل ربا النقد فإن الصحابة لم يسوغوا له هذا الاجتهاد؛ لأنه مخالف لظاهر الكتاب، حتى روى أنه رجع إلى قولهم، وكان الإجماع ثابتا دون قوله.

قوله: (الصدر الأول)، وهم الصحابة.

وفي الذخيرة (٤): إنما اعتبر الخصاف الخلاف بين المتقدمين، والمراد من المتقدمين: الصحابة ومن معهم من السلف، ولم يعتبر الخلاف بيننا وبين الشافعي، والعبرة لحقيقة الاختلاف في صيرورة المحل مجتهدا فيه.

وفي المنتقى: يشير إلى أن العبرة لاشتباه الدليل لا لحقيقة الاختلاف، ألا ترى أن القاضي لو قضى بإبطال طلاق المكره نفذ قضاؤه؛ لأنه قضاء في مجتهد


(١) تقويم الأدلة في أصول الفقه (ص: ٢٦).
(٢) أصول السرخسي (١/ ١١٤).
(٣) انظر: جماع العلم للشافعي (ص: ٣٠).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>