وجه: من قال بالجواز أن القاضي مأمور بالمشاورة، ولو لم يجز له الأخذ برأي غيره إذا كان مخالفًا لرأيه - لم يكن للأمر بالمشاورة فائدة.
ووجه من قال بعدم الجواز قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٩] نهى القاضي عن اتباع هوى الغير إذا كان مخالفًا لرأيه اتباع هوى الغير.
قوله:(وعندهما لا ينفذ في الوجهين) أي: النسيان والعمد، وبه قال الشافعي (١) ومالك (٢) وأحمد (٣) وعليه الفتوى؛ لأنه زعم فساد قضائه، والمرء مؤاخذ بزعمه. كذا في المحيط (٤).
وذكر في الصغرى: الفتوى على قول أبي حنيفة في نفاذ القضاء على خلاف المذهب، وعندهما لا ينفذ، وفي فتاوى ظهير الدين إسحاق: للسلطان أن ينقض ذلك.
قوله:(والمراد بالسُّنَّةِ المشهورة)، فقوله:(المشهورة) رفع على أنه خبر للمبتدأ (٥).
قوله:(اجتمع عليه الجمهور) في المغرب (٦): جمهور الناس: جُلّهم وأكثرهم.
بمعنى الإجماع، ينعقد بإجماع أكثر أهل الإجماع فلا يعتبر مخالفة الأقل؛ لأن العبرة للأكثر.
(*) الراجح: قول الصاحبين. (١) انظر: الأم (٧/ ٩٩)، الحاوي الكبير (١٦/ ١٧٣). (٢) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٢٥). (٣) انظر: المغني (١٠/٤٧)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٤٠١). (٤) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٧٩). (٥) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٠٥)، البناية شرح الهداية (٩/٥٠). (٦) المغرب في ترتيب المعرب (١/ ٨٩).