للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِيهِ الفُقَهَاءُ فَقَضَى بِهِ القَاضِي، ثُمَّ جَاءَ قَاضٍ آخَرُ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ أَمْضَاهُ وَالأَصْلُ: أَنَّ القَضَاءَ مَتَى لَاقَى فَضْلًا مُجْتَهَدًا فِيهِ يُنْفِذُهُ وَلَا يَرُدُّهُ غَيْرُهُ، لِأَنَّ اجْتِهَادَ الثَّانِي كَاجْتِهَادِ الأَوَّلِ، وَقَدْ يُرَجَّحُ الأَوَّلُ بِاتِّصَالِ القَضَاءِ بِهِ فَلَا يُنْقَضُ بِمَا هُوَ دُونَهُ.

(وَلَوْ قَضَى فِي المُجْتَهَدِ فِيهِ مُخَالِفًا لِرَأيِهِ نَاسِيًا لِمَذْهَبِهِ، نَفَذَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَفِيهِ رِوَايَتَانِ) وَوَجْهُ النَّفَاذِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِخَطَأَ بِيَقِينِ،

وقد صح عن عمر أنه قلد القضاء لأبي الدرداء بعد كثرة أشغاله، فاختصم إلى أبي الدرداء رجلان في شيء، فقضى لأحدهما، ثم لقي عمر المقضي عليه، فسأله عن حاله فقال: قضى علي، فقال عمر: لو كنت مكانه لقضيت لك، فقال المقضي عليه: وما يمنعك عن القضاء، فقال عمر: ليس هنا نص والرأي مشترك.

وعن عمر أنه قضى في حادثة بقضية، ثم قضى فيها بخلاف ذلك، فقيل له في ذلك فقال: تلك كما قضينا، وهذه كما نقضي (ولأن اجتهاد الثاني) إلى آخره كما ذكر في المتن (١).

قوله: (ففيه) أي: عن أبي حنيفة (روايتان)، في رواية: لا ينفذ، وبه يفتي شمس الأئمة الأورجندي؛ لأنه زعم فساد قضائه، فيعامل في حقه بزعمه، وفي رواية: ينفذ وبه يفتي الصدر الشهيد (٢) والمرغيناني (٣).

(لأنه ليس بخطأ بيقين)؛ لأن كل مجتهد يقطع القول بأن الصواب اجتهاده دون اجتهاد خصمه؛ بل الأمر محتمل عنده فتعين الصواب فيما اتصل به القضاء حملا لأمر القضاء على الصواب، وذكر في الذخيرة (٤) الاختلاف في نفاذ القضاء.

وفي بعض المواضع ذكر الخلاف في حل الإقدام على القضاء، فقال من


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٠٠)، البناية شرح الهداية (٩/٤٩).
(٢) انظر: شرح أدب القاضي (١٩٧١).
(٣) انظر: بداية المبتدئ (١/ ١٥١).
(٤) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>