للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَإِذَا رُفِعَ إِلَى القَاضِي حُكْمُ حَاكِمٍ أَمْضَاهُ، إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ الكِتَابَ أَوْ السُّنَّةَ أَوْ الإِجْمَاعَ، بِأَنْ يَكُونَ قَوْلًا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. وَفِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ: وَمَا اخْتَلَفَ

فيكون هو نائبًا عن الخليفة، فلا يملك الأول عزله إلا أن يقول له الخليفة: ول من شئت واستبدل من شئت، فصار كالوكيل إذا قال له الموكل: اعمل برأيك، صح توكيله على الموكل، وصار الثاني وكيل الموكل، حتى لو مات الموكل الثاني لا ينعزل وكيله، فكذا إذا عزله الأول (١).

قوله: (إلا أن يخالف الكتاب) كالحاكم بحل متروك التسمية عامدًا (أو السنة) أي: المشهورة، كالحكم بحل المطلقة ثلاثًا بمجرد نكاح الزوج الثاني بلا دخول على مذهب ابن المسيب وابن جبير، فإن اشتراط الدخول ثابت بالحديث المشهور، وهو حديث العسيلة (أو الإجماع) كالحكم ببطلان قضاء القاضي في المجتهدات على ما يجيء (٢).

قوله: (وفي الجامع) إلى آخره، وإنما ذكر لفظ الجامع بهذا اللفظ المذكور؛ لأن فيه فائدتين: إحداهما: أنه قُيّد بالفقهاء؛ لأن القاضي إذا كان غير عالم بموضع الاجتهاد، فاتفق قضاؤه في موضع الاجتهاد، فعلى قول عامة المشايخ لا يجب على الثاني تنفيذه، كذا ذكره في فصول الأستروشني محالا إلى المحيط (٣) والذخيرة، فقال: لو قضى في فصل مجتهد فيه وهو لا يعلم بذلك، قيل: ينفذ قضاؤه، وقال عامتهم: لا ينفذ، وإنما ينفذ إذا علم بكونه مجتهدا فيه. قال شمس الأئمة: هذا هو ظاهر المذهب.

والثانية: أنه قيد بقوله: يرى غير ذلك، ففي رواية القدوري لم يتعرض بذلك، فيحتمل أن قوله: أمضاه فيما إذا كان رأي القاضي موافقًا لحكم الأول، وإذا كان مخالفًا لا يمضيه، فأبانت رواية الجامع بأن ذلك الإمضاء عام فيما سوى المستثنيات، سواء كان يوافق رأيه أو يخالف؛ لأن الحكم لاقى سجلا مجتهدا فينفذ، ولا ينقض باجتهاد آخر.


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٢٩٩٧)، البناية شرح الهداية (٩/٤٨).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٣٠٠)، البناية شرح الهداية (٩/٤٨).
(٣) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١/٨، ٧٢، ٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>