التأخير عن الوقت، فكان إذنًا له بالاستخلاف دلالة، وهنا تأخير سماع الخصومة إلى وجود الإذن من الإمام الأعظم ممكن؛ لأنه غير مؤقت بوقت، فلم يثبت الإذن صريحًا ولا دلالة بالاستخلاف، فلا يمكن التفويض إلى الغير، وهذا معنى قول الشيخ:(لأنه) أي: لأن أداء الجمعة (على شرف الفوات) إلى آخره.
وفي المبسوط (١): والاستخلاف في الجمعة للغير إنما يجوز إن كان المأمور شهد الخطبة، فإذا لم يكن حضر الخطبة لا يجوز للخليفة إقامة الجمعة؛ إذ الخطبة من شرائط افتتاح الصلاة، أما لو سبقه الحدث فاستخلف من لم يشهد الخطبة - يجوز؛ لأن هناك المأمور ثانٍ وليس بمفتتح والخطبة شرط الافتتاح، وقد وجد ذلك في حق الأصل، وكذا لو أفسدها هذا الخليفة واستفتح يجوز وإن لم يشهد الخطبة؛ لأن شروعه فيها صح وبعد الشروع التحق بمن شهد الخطبة حكمًا.
قوله:(ولو قضى الثاني) أي: عند غير الأول (٢).
قوله:(حتى لا يملك الأول عزله) لأنه صار قاضيًا من جهة الخليفة فلا يملك عزله، وقال أحمد (٣) يملك عزله، وبه قال الشافعي (٤)؛ لأنه نائبه فصار كوكيله، والموكل يملك عزل وكيله، وقلنا لما صح استخلافه من جهة الخليفة
(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٢٢، ١٢٣). (٢) انظر: العناية شرح الهداية (٢٩٩٧)، البناية شرح الهداية (٩/٤٧). (٣) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٢٥)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (١١/ ١٧٢). (٤) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢٣٣).