الشهادة، فتكون من أهل الولاية، والحديث يدل على نقصان حال ذلك القوم لا عدم جواز توليتها، ولا يجوز في الحدود والقصاص؛ لعدم جواز شهادتها، فلا يكون فيها أهلا للقضاء؛ إذ حكم القضاء يستقى من حكم الشهادة؛ إذ كل منهما من باب الولاية (١).
قوله:(وليس للقاضي أن يستخلف إلا أن يفوض إليه ذلك)، وبه قال الشافعي (٢) ومالك (٣) وأحمد (٤)، ولو أذن له في الاستخلاف يجوز بلا خلاف، ولو نهاه عن الاستخلاف لا يجوز بلا خلاف، ولو ولاه وسكت عن النهي والإذن فعندنا لا يجوز، وبه قال الشافعي (٥) ومالك (٦) وأحمد (٧).
وعن الإِصْطخري (٨) من أصحاب الشافعي: يجوز إذا ولاه في عمل لا يقدر أن يتولاه بنفسه.
(لأنه) أي: القاضي (قلد القضاء دون التقليد به) أي: بالقضاء، وهو ينصرف عن تقليد وتفويض، والإمام إنما رضي بتصرفه لديانته وأمانته، والناس يتفاوتون في ذلك، ولهذا قلنا: إن الوكيل لا يملك التوكيل، فلا يكون مطلق التفويض إذنا له بالاستخلاف بخلاف المأمور بإقامة الجمعة، حيث يجوز له استخلاف غيره وإن لم يؤذن بالاستخلاف؛ لأنه لما فوض إليه إقامة الجمعة مع علمه أن العوارض المانعة من إقامتها من المرض والحدث في الصلاة مع ضيق الوقت وغيرهما قد تعتريه، ولا يمكن انتظار الإمام الأعظم؛ لأنها لا تحتمل
(١) انظر: البناية شرح الهداية (٩/٤٦)، فتح القدير (٧/ ٢٩٨). (٢) انظر: نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٥٨٤)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ١١٨). (٣) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٢٤)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٠٤). (٤) انظر: المغني (١٠/ ٩٢)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٨٥). (٥) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢٣٣). (٦) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٢٤)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٠٤). (٧) انظر: المغني (١٠/ ٩٢). (٨) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٣٣١)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٨٦).