للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العَدَالَةِ، كَذَا ذَكَرَهُ الخَصَّافُ ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُحْتَاجُ إِلَى زِيَادَةِ الشُّهُودِ، وَإِنَّمَا يُمْكِنُهُمْ أَدَاءُ الشَّهَادَةِ بَعْدَ قِيَامِ الخَتْمِ، وَإِنَّمَا يَقْبَلُهُ المَكْتُوبُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ الكَاتِبُ عَلَى القَضَاءِ، حَتَّى لَوْ مَاتَ أَوْ عُزِلَ أَوْ لَمْ يَبْقَ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ قَبْلَ وُصُولِ الكِتَابِ لَا يَقْبَلُهُ،

قوله: (أو لم يبق أهلا للقضاء) بأن جن، أو فسق، أو صار أعمى.

وفي الذخيرة: إذا مات الكاتب أو عُزل قبل أن يصل الكتاب إلى المكتوب إليه - لا يعمل المكتوب إليه به عندنا، وقال أبو يوسف والشافعي (١): يعمل به، وقال أحمد (٢): لأن كتاب القاضي بمنزلة الشهادة على الشهادة؛ لأنه بكتابه ينقل شهادة الذين شهدوا عنده بالحق إلى المكتوب إليه، والنقل قد تم بالكتابة به، فكان بمنزلة شهود الفرع لا يمنع القضاء.

وقلنا: نعم إن الكاتب ينقل الشهادة إلا أن لهذا النقل حكم القضاء، ولهذا لا يصح هذا النقل إلا من القاضي، ولم يشترط فيه العدد ولفظ الشهادة، ووجب على القاضي الكاتب هذا النقل لسماع البينة قضاء، فدل أن لهذا النقل حكم القضاء ولم يتم بعد؛ لأن تمامه بوجوب القضاء على المكتوب إليه، ولا يجب القضاء على المكتوب إليه قبل وصول الكتاب إليه وقبل قراءته، فلم يكن النقل تاما فبطل بموت القاضي، كما في سائر الأقضية إذا مات القاضي قبل إتمامها، ولو قبله مع هذا وقضى به، ثم رفع إلى قاض آخر أمضاه؛ لأن قضاءه صادف مجتهدا.

وكذا الجواب فيما إذا مات بعد وصول الكتاب إليه قبل القراءة لا وجوب القضاء على المكتوب إليه عند القراءة، فلم يكن الفعل تاما، ولو مات بعد الوصول والقراءة فالمكتوب إليه يعمل به. هكذا ذكر في ظاهر الرواية.

وكذا لو مات المكتوب إليه أو عُزل أو ولى غيره - لا يعمل الذي قام مقامه به عندنا، وقال الشافعي (٣) وأحمد (٤): يعمل به؛ لأن المقول شهادة الشهود


(١) انظر: الأم (٦/ ٢٢٨)، الحاوي الكبير (١٦/ ٢٣١).
(٢) انظر: المغني (١٠/ ٨٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٤٧٧).
(٣) انظر: الأم (٦/ ٢٢٨)، الحاوي الكبير (١٦/ ٢٣١).
(٤) انظر: المغني (١٠/ ٨٦)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٤٧٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>