للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ التَحَقَ بِوَاحِدٍ مِنْ الرَّعَايَا، وَلِهَذَا لَا يُقْبَلُ إِخْبَارُهُ قَاضِيَا آخَرَ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ أَوْ فِي غَيْرِ عَمَلِهِمَا، وَكَذَا لَوْ مَاتَ المَكْتُوبُ إِلَيْهِ، إِلَّا إِذَا كَتَبَ إِلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ قَاضِي بَلْدَةِ كَذَا وَإِلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ قُضَاةِ المُسْلِمِينَ، لِأَنَّ غَيْرَهُ صَارَ تَبَعًا لَهُ وَهُوَ مُعَرَّفٌ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَتَبَ ابْتِدَاءً إِلَى كُلِّ مَنْ يَصِلُ إِلَيْهِ عَلَى مَا عَلَيْهِ مَشَايِخُنَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَرَّفٍ، وَلَوْ كَانَ مَاتَ الخَصْمُ يَنْفُذُ الكِتَابُ عَلَى وَارِثِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ.

على ما حفظوه وتحملوه، ومن تحمل شهادة وشهد بها وجب على كل قاض الحكم بشهادته، وكما لو قال إلى كل من يصل إليه من قضاة المسلمين.

وقلنا: إن القاضي الكاتب علم الأول وأمانته، والقضاة يتفاوتون في أداء الأمانة؛ لأنهم غير معصومين عن الخيانة، فصاروا كالأمناء في الأموال، فهناك يصح التعيين، فكذا هاهنا، بخلاف ما إذا كتب: وإلى كل من يصل من قضاة المسلمين وحكامهم، فذلك لا يجوز في قول أبي حنيفة، وعند أبي يوسف يجوز.

والظاهر أن محمدًا مع أبي حنيفة، وبقول أبي يوسف قال الشافعي (١) وأحمد (٢) وأبو يوسف توسع فيه حين ابتلي بالقضاء، واستحسن كثيرًا من المسائل تسهيلا للأمر على الناس، وأبو حنيفة أخذ بالاحتياط، فإن إعلام الكاتب والمكتوب إليه شرط صحة الكتاب بالاتفاق، وتمام الإعلام لا يحصل بهذا القدر، بخلاف ما إذا عيّن قاضيًا وعرفه ثم كتب إلى كل من يصل كتابي هذا؛ لأنه لما عرف الأول صحت كتابة القاضي إليه، فيجعل المضموم تبعًا له، وكم من شيء يثبت تبعًا ولا يثبت قصدًا، وله نظائر كثيرة. كذا في الذخيرة (٣).

قوله: (ينفذ الكتاب على وارثه) وفي المحيط (٤): سواء كان تاريخ الكتاب قبل موت المطلوب أو بعده، ولا خلاف فيه.


(١) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢٢٤)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ١٨١).
(٢) انظر: المغني (١٠/ ٨٣)، الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٩٣).
(٣) انظر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/ ١٣٤).
(٤) انظر: المحيط البرهاني شرح الفقه النعماني (٨/ ١٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>