جواز القبول بدون حضرة الخصم، ولا يجوز الفتح، وإليه أشار في الذخيرة (١).
(لأنه) أي: الكتاب (بمنزلة الشهادة) أي: في معنى الشهادة على الشهادة؛ لأن القاضي ينقل ألفاظ الشهود بكتابه إلى المكتوب إليه، كما أن شاهد الفرع ينقل شهادة شاهد الأصل بعبارته، بخلاف سماع القاضي، فإنه يسمع الشهادة وإن كان الخصم وهو المدعى عليه غالبًا؛ لما أن سماعه لا للحكم بل للنقل، فكان سماع تلك الشهادة بمنزلة تحمل الفرع شهادة الأصول، وفي التحمل لم يشترط حضور الخصم، فكذا هاهنا.
قوله:(ولم يشترط في الكتاب ظهور العدالة للفتح) حيث قال: (فإن شهدوا أنه كتاب فلان القاضي)، إلى قوله:(فتحه)، ولم يقل: فإذا شهدوا وعدلوا، فعلم بهذا أنه لم يشترط العدالة للفتح (٢).
وقوله:(والصحيح أنه يفض) أي: يفتح، احتراز عن هذه الرواية، والذي اختاره المصنف موافق لشرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٣)، ومخالف لما اختاره في المغني فإنه قال فيه: وذكر الخصاف: لا يفتح قبل ظهور العدالة، ثم قال: ما قال محمد أصح، أي: يجوز الفتح بالشهادة بكتاب القاضي وختمه من غر تعرض عدالة الشهود.
(*) الراجح: قول أبي يوسف. (١) انظر: المحيط البرهاني شرح الفقه النعماني (٨/ ١٥٨). (٢) ما بين المعقوفتين سقط من الأصول الخطية، واستفدناها من رسالة جامعية عنيت بتحقيق جزء من الكتاب، من أول كتاب الحوالة، إلى كتاب الشهادات. (٣) انظر: شرح أدب القاضي (٣/ ٣١٦).