للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَإِذَا وَصَلَ إِلَى القَاضِي لَمْ يَقْبَلْهُ إِلَّا بِحَضْرَةِ الخَصْمِ)

فلان بن فلان قاضي بلد كذا: كتب هذا الكتاب عني بأمري - إن كان كاتبه غير القاضي - وجرى الأمر على ما يبين فيه مني وعندي، وهو كما كتب فيه، وهو معنون بعنوانين؛ عنوان على ظاهره وعنوان في باطنه، وهو مختوم بخاتمي، ونقش خاتمي كذا، وهو مكتوب على ثلاثة أنصاف من الكاغد، وهو موقع بتوقيعي بكذا، كتبت التوقيع على صدره، أشهدت عليه شهودًا، وهم فلان بن فلان وفلان بن فلان يذكر أسماءهم وأنسابهم وحلاهم، وقرأت الكتاب عليهم وأعلمتهم بما فيه، وختمت الكتاب بمحضر منهم، وأشهدتهم على جميع ذلك، وكتبت هذه الأسطر في آخره، وهي كذا خطا بخطي في تاريخ كذا، ولا يكتب في آخر الكتاب إن شاء.

وينبغي أن يكتب نسختين؛ نسخة في يد المُدّعي مختومًا، وبتلك النسخة من غير زيادة ولا نقصان، نسخة أخرى في يد الشهود؛ لأن علم الشاهد بما في الكتاب شرط عند أبي حنيفة ومحمد. كذا في فتاوى قاضي خان (١) والمغني.

هذا الذي ذكرنا كله من جانب الكتابة.

ثم شرع في بيان أحكام المكتوب إليه.

قوله: (وإذا وصل إلى القاضي) إلى آخره (لم يقبله) أي: الكتاب، وفي بعض النسخ (لم يَفْتَكَّه) ولكن الأول أوفق لرواية الكتب من الجوامع وفتاوي قاضي خان، فإنه قال: يجمع بين المدعي وخصمه، فإذا حضر وأقر استغنى عن الكتاب، وإذا أنكره المكتوب إليه يقول له: لا بد لك من حجة، فإن قال معي كتاب القاضي، قال أبو يوسف: يأخذ الكتاب بلا بينة، وقال أبو حنيفة ومحمد: لا يأخذه بلا بينة، فإذا شهدوا أنه كتاب فلان القاضي إليك، وهو مختوم بختمه يقبله، ولا يفتحه حتى يسأل عن الشهود في قولهما عما في الكتاب.

وفي المبسوط (٢): لا يفتح الكتاب إلا بمحضر من الخصم، وهذا يدل على


(١) فتاو قاضي خان (٢/ ٤٩٢).
(٢) المبسوط للسرخسي (١٦/ ٩٥، ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>