وإن لم يعرفه بوجهه وهو يقول: أنا فلان بن فلان، يسأل عنه البينة، ويذكر في كتابه: حضر رجل يزعم أنه فلان بن فلان، ولم أعرفه، فسألت عنه البينة، ويذكر أسماء الشهود وأنسابهم وحلاهم ومساكنهم؛ إن كتب ذلك كان أولى، وإن لم يكتب أسماءهم وأنسابهم، واكتفى بقوله: فأقام شهودًا عدولًا عرفتهم بالعدالة، أو سألت عنهم فعدلوا أو عرفوا بالعدالة - جاز.
ثم يذكر بعد ذلك: فشهدوا أنه فلان بن فلان، ويستقصى في تعريفه؛ فإن ذكر قبيلته مع ذلك كان أبلغ، وإن ترك لا يضره.
لو لم يذكر جده لا يتم تعريفه في قول أبي حنيفة، ويتم في قولهما. وكذا الخلاف لو ذكر قبيلته أو صناعته لا يكون تعريفا بالاتفاق.
ثم يكتب: من غير خصم أحضره، ولا نائب عن خصم حضر معه، وادعى أن له دارًا في بلدة كذا في محلة كذا، وذكر حدودها في يد رجل يقال له: فلان ابن فلان، يُعرِّف المدعى عليه على وجه التمام وإن كان رجلا مشهورا لا يحتاج إلى هذا، بل يكتب: ادعى على فلان ولا بد أن يذكر: ادعى المدعي أنه غائب عن هذه البلدة مسيرة سفر؛ لأن بين العلماء اختلافًا في تقدير المسافة التي يجوز كتاب القاضي إلى القاضي فيها، وكثير من مشايخنا قالوا: لا يجوز فيما دون مسيرة السفر، وبه قال الشافعي (١) وأحمد (٢) في وجه.
وحكى الطحاوي (٣) عن أبي حنيفة وأصحابه أنه يجوز فيما دون السفر، قال بعض المتأخرين من أصحابنا: هذا مذهب أبي يوسف ومحمد، وبه قال مالك (٤)، والذي يقتضي مذهب أبي حنيفة أنه لا يجوز، كالشهادة على الشهادة.
ثم يكتب: وهو جاحد لدعوى المدعي هذا، وشهوده على صحة دعواه هاهنا، ويتعذر عليه الجمع بينه وبينهم، فسألني الاستماع إلى شهادتهم لأكتب
(١) انظر: الأم (٦/ ٢٢٩)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٥٣٦). (٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٤٢)، المغني (١٠/ ٨١). (٣) انظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٣/ ٣٦٣). (٤) انظر: المدونة (٤/١٤)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢٥٥).