للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَيَجِبُ أَنْ يَقْرَأُ الكِتَابَ عَلَيْهِمْ لِيَعْرِفُوا مَا فِيهِ أَوْ يُعْلِمَهُمْ بِهِ) لِأَنَّهُ لَا شَهَادَةَ بِدُونِ العِلْمِ ثُمَّ يَخْتِمَهُ بِحَضْرَتِهِمْ وَيُسَلِّمَهُ إِلَيْهِمْ كَيْ لَا يُتَوَهَّمَ التَّغْيِيرُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، لِأَنَّ عِلْمَ مَا فِي الكِتَابِ وَالخَتْمِ بِحَضْرَتِهِمْ شَرْطٌ، وَكَذَا حِفْظُ مَا فِي الكِتَابِ عِنْدَهُمَا، وَلِهَذَا يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ كِتَابٌ آخَرُ غَيْرُ مَحْتُومٍ لِيَكُونَ مَعَهُمْ مُعَاوَنَةٌ عَلَى حِفْظِهِمْ.

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ آخِرًا: شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطِ، وَالشَّرْطُ: أَنْ يُشْهِدَهُمْ أَنَّ هَذَا كِتَابُهُ وَخَتْمُهُ،

قوله: (ويجب أن يقرأ القاضي الكتاب عليهم) أي: على الشهود على كتابه (أو يعلمهم به) أي: بما في الكتاب يعني.

علم ما في الكتاب شرط عند أبي حنيفة ومحمد والشافعي (١) وأحمد (٢) ومالك (٣) في رواية.

وإعلامهم يحصل بطريقين إما بقراءة الكتاب عليهم، أو باختياره لهم بما في الكتاب.

(والشرط) أي: عند أبي يوسف (أن يشهدهم أن هذا كتابه وختمه)، وبه قال مالك في رواية، ويُسلّم الكتاب إلى المدعي، وعليه عمل القضاة اليوم، وهو اختيار الفتوى على قول شمس الأئمة.

وعلى قول أبي حنيفة ومحمد: يُسلّم الكتاب إلى الشهود، وأجمعوا في الصك أن الإشهاد عليه لا يصح ما لم يعلم الشاهد ما في الكتاب، فاحفظ هذا، فإن الناس اعتادوا بخلاف ذلك، حيث يشهدون على ما في الصك من غير قراءة الحدود وغير ذلك.

قيل: كذا في مختلفات القاضي الغني، وما قالاه احتياطا، وما قاله أبو يوسف توسع.


(١) انظر: الأم (٦/ ٢٢٨)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ١٧٨، ١٧٩).
(٢) انظر: الكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٤٢)، المغني (١٠/ ٨٤، ٨٥).
(٣) انظر: المدونة (٤/ ٥٢٢)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>