للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُعْرَفُ فِي مَوْضِعِهَا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي جَمِيعِ مَا يُنْقَلُ وَيُحَوَّلُ وَعَلَيْهِ المُتَأَخِّرُونَ (*).

قَالَ: (وَلَا يُقْبَلُ الكِتَابُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ) لِأَنَّ الْكِتَابَ يُشْبِهُ الكِتَابَ، فَلَا يَثْبُتُ إِلَّا بِحُجَّةٍ تَامَّةٍ، وَهَذَا لِأَنَّهُ مُلْزِمٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الحُجَّةِ،

قوله: (وعن محمد أنه يقبل في جميع ما يُنقل) وبه قال مالك (١) وأحمد (٢) والشافعي (٣) في قول (وعليه المتأخرون) قال الإسبيجابي: وعليه الفتوى، ولكن شرط أن يكون المنقول مما يتميز بالعلامة، وكذا الشافعي في قول (٤).

قوله: (وهذا) أي: اشتراط الحجة عند عامة الفقهاء، وعن الحسن البصري (٥) والعنبري (٦) والشعبي (٧) وأبي ثور والإِصْطَخْرِي (٨) من أصحاب الشافعي، وأبي يوسف في رواية، ومالك في رواية (٩) أنهم قالوا: إذا كان يعرف خط القاضي الكاتب وختمه قبله، كما في كتاب الاستئمان من أهل الحرب، وكما في رسول القاضي إلى المزكى.

وقلنا: (إنه) أي كتاب القاضي (ملزم) إذ يجب على القاضي المكتوب إليه أن ينظر فيه ويعمل به (فلا بد من الحجة) حتى يثبت كونه ملزما، والحجة هي البينة.

أما كتاب الاستئمان ليس بملزم، فإن الإمام بالخيار؛ إن شاء أعطاه الأمان، وإن شاء لم يعطه، فلا تشترط فيه البينة.


(*) الراجح: هو رواية محمد.
(١) انظر: المدونة (٤/ ٤٦٣، ٤٦٢)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (١٠٢٧).
(٢) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٤٧٦)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (١١/ ٣٣٠)
(٣) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢١٨)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ١٨٨).
(٤) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢١٨)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ١٨٨).
(٥) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢١٣)، المغني لابن قدامة (١٠/ ٨٤).
(٦) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢١٣)، المغني لابن قدامة (١٠/ ٨٤).
(٧) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢١٣)، المغني لابن قدامة (١٠/ ٨٤).
(٨) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢١٣)، المغني لابن قدامة (١٠/ ٨٤).
(٩) انظر: الذخيرة (١٠/ ١٠٣)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٤/ ١٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>