للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فإذا كتب وضم، كما يجيء بعدها، وورد الكتاب على المكتوب إليه أحضر القاضي المكتوب إليه المدعى عليه والعبد، فنظر في العبد وفي الكتاب، فإن وافق حلية الغلام ما في الكتاب ختم في عنق العبد من الرصاص، ودفع إلى المدعي من غير أن يقضى له بالملك، وأخذ منه كفيلا وأمره أن يذهب إلى القاضي الكاتب، فإذا جاء به إليه أمره الكاتب بإعادة البينة على أن هذا العبد بعينه ملكه، فإذا أعاد يقضي القاضي الكاتب بدله، ثم يكتب إلى قاضي تلك البلدة ليبرئ كفيله. كذا في المبسوط (١) وغيره.

فإذا شهدوا بذلك ثانيًا اختلفت الرواية عن أبي يوسف؛ في رواية: يقضي ويرسل إلى قاضي المكتوب ليبرئ كفيله، كما ذكر في المبسوط (٢)، وفي بعض الروايات عن أبي يوسف: لا يقضي للمدعي بالعبد؛ لأن الخصم غائب؛ بل يكتب كتابًا آخر إلى المكتوب إليه ليحضر المدعى عليه ويفكه بحضرته، ويحكم كذلك، ويبرئ الكفيل، هذا في العبد.

وفي الجارية: لا يدفعها المكتوب إليه إلى المدعي، ولكن يبعث بها معه على يد أمين؛ لأنه لو دفعها إليه لم يمتنع من وطئها وإن كان أمينًا في نفسه؛ لأنه يزعم أنها مملوكته، ولكن أبو حنيفة ومحمد قالا هذا استحسان فيه بعض القبح، فإنه إذا دفع إليه العبد يستخدمه قهرًا ويستغله، فيأكل من غلته قبل أن يثبت فيها بقضاء العبد له، وربما يظهر العبد لغيره؛ لأن الحلية والصفة يشتبهان، ألا ترى أن الرجلين المختلفين قد يتفقان في الحلية والصفة.

وفي الحلية: وحكى الشافعي عن بعض الحكام على مذهب القائلين بجواز الحكم ببادئ في القاضي المكتوب على العبد، فإذا تم ثمنه قال لمدعيه: ادفع ثمنه يكون موضوعًا على يد عدل، وخذ العبد فإن عيّنه شهودك إلى حكم القاضي به، وكتب إليَّ برد اليمين عليك، وإن لم يُعينوه لزمك ردّه، وأخذ اليمين من يد العدل (٣).


(١) المبسوط للسرخسي (١١/٢٥).
(٢) المبسوط للسرخسي (١١/٢٥).
(٣) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (٨/ ١٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>