للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَا يُقْبَلُ فِي الْأَعْيَانِ المَنْقُولَةِ لِلْحَاجَةِ إِلَى الإِشَارَةِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي العَبْدِ دُونَ الأَمَةِ لِغَلَبَةِ الإِبَاقِ فِيهِ دُونَهَا. وَعَنْهُ: أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِمَا بِشَرَائِط

دعوى الرجل أو المرأة من الجانبين، وكذا في الأمانة والمغصوب وغيرهما، وكاتب هذه الأشياء، كالحيوان والعروض والثياب، ولا يُقبل كتاب القاضي في هذه الأشياء في ظاهر الرواية.

قلنا: دعوى نفس النكاح ونظائره لا يحتاج إلى الإشارة؛ لأنها من الأفعال، وإن كان يلزم في ضمنه الإشارة إلى نفس الرجل أو المرأة؛ إذ كل واحد خصم، والإشارة إلى الخصم شرط، وهو ليس بمدعى والمدعى الفعل، ومثل هذا يوجد في الدين أيضًا، فإنه يحتاج فيه أن يشير إلى رب الدين والمديون؛ لأن الدين في الذمة، والإشارة إلى الغريم والمديون شرط، والمدعي الدين، فكذا هاهنا. إليه أشار في شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (١).

(للحاجة إلى الإشارة) فلا يقبل عند أبي حنيفة ومحمد في العبيد والجواري أيضًا، وهو القياس، والمنصوص من الشافعي (٢) أنه لا يجوز في المنقول، وهو أصح القولين عنده، واستحسن أبو يوسف في العبيد، فقال العبد يأبق من مولاه دون الأمة؛ لأن العبد يخدم خارج البيت، فيقدر على الإباق غالبًا، فتمس الحاجة إلى الكتاب، بخلاف الأمة، فإنها تخدم فلا تقدر على الإباق غالبًا، ولا تمس الحاجة، كذا في شرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٣).

قوله: (بشرائط) يعرف في موضعه من المبسوط (٤) والذخيرة (٥) وشرح أدب القاضي للصدر الشهيد (٦) والمغني.

وما ذكرنا من أن يكتب من معلوم إلى معلوم في معلوم، ومنها أن يكلف المدعي أنه كان له عبد آبق، وهو اليوم في يد فلان بن فلان في البلد الفلاني، ويعرف المدعي غاية التعريف بصفته واسمه وسنه وقيمته والدار التي جلب منها،


(١) انظر: شرح أدب القاضي (٣/ ٢٨٢، ٢٨٣).
(٢) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٢١٨)، روضة الطالبين وعمدة المفتين (١١/ ١٨٨).
(٣) انظر: شرح أدب القاضي (٣/ ٢٨٣).
(٤) المبسوط للسرخسي (١١/٢٤، ٢٥).
(٥) انظر: المحيط البرهاني شرح الفقه النعماني (٨/ ١٤٦، ١٤٧).
(٦) انظر: شرح أدب القاضي (٣/ ٢٨٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>