بينهم، كما في السفر مع النساء، وعندنا يجوز أن يقدم الغرباء.
وذكر الصدر الشهيد (١) وصاحب المغني والمحيط (٢): وينبغي إذا جلس القاضي للحكم أن يقوم بين يديه رجل يمنع الناس عن التقدم إليه يقال له: الجلواز، وصاحب المجلس، وينبغي أن يكون مع الجلواز سوط، وينبغي أن يكون أمينا.
والجلواز: من الجلوزة، وهي المنع.
وعن ابن عمر أنه كان إذا سافر استصحب رجلًا به سوء الأدب، فقيل له في ذلك، فقال: أما علمت أن الشر بالشر يدفع، ولا خلاف في جميع ما ذكرنا.
قوله:(ولا يمازحهم) أي: لا يمازح معهما (ولا واحدًا منهم) ولا غيرهما (لأنه) أي: المزاح مع أحد يذهب بمهابة القضاء ولهذا قيل: ينبغي أن يكون عبوسًا متواضعًا في أفعاله.
وفي جواهر المالكي (٣): ولا ينبغي للقاضي أن يتضاحك مع الناس، ويستحب أن يكون فيه عبوسة بغير غضب، وأن يلتزم التواضع في غير وهن ولا ضعف ولا ترك شيء من الحق، وينبغي أن يتخذ كاتبًا أمينا عارفًا بما يكتبه القضاة من المحاضر والسجلات والأحكام؛ لما روى أنه ﵇ اسْتَكْتَب زيدًا وغيره (٤)، ولأن الحاكم تكثر أشغاله.
وفي المحيط (٥): ينبغي أن يتخذ كاتبًا عفيفًا صالحًا مسلمًا حرا عدلًا أمينًا، ويقعده حيث يرى ما يكتب ويكتب خصومه كل منهما، وشهادة شهودهما في صحيفة، وهي المحضر، ولا خلاف فيه، وعن الشافعي (٦) في وجه: إسلام الكاتب ليس بشرط.
(١) انظر: شرح أدب القاضي (٢/ ٧٩، ٨٠). (٢) انظر: المحيط البرهاني (٨/٣٠). (٣) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠١٢). (٤) أخرجه البخاري (٦/ ٧١) رقم (٤٦٧٩) من حديث زيد بن ثابت الأنصاري ﵁. (٥) المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٨/٢٢). (٦) انظر: الأم (٦/ ٢٢٧)، والحاوي الكبير (١٦/ ١٩٩).