للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اليسار، ألا ترى أن يمين النبي لأبي بكر ويساره لعمر وكان ذلك لإظهار فضل أبي بكر.

وفي المغني والنوازل والفتوى الكبرى: خاصم السلطان مع رجل فجلس السلطان مع القاضي في مجلسه؛ ينبغي للقاضي أن يقوم من مقامه، ويجلس خصم السلطان فيه ويقعد هو على الأرض، ثم يقضي بينهما حتى لا يكون مفضلا أحدهما.

وهذه المسألة تدل على أن القاضي يصلح قاضيًا على السلطان الذي قلده، والدليل عليه قصة عليّ عند شريح، فإن شريحًا قام عن مجلسه وأجلس عليا مجلسه.

قال المرغيناني (١): ينبغي للقاضي أن يسوي بينهما في المجلس، وينبغي للخصمين أن يجثوا بين يدي القاضي، ولا يتربعان ولا يُقعيان، ولو فعلا ذلك منعهما القاضي تعظيمًا للحكم، كما يجلس المتعلم بين يدي المعلم تعظيمًا للمعلم، وينبغي أن يكون جلوسهما بين يديه بمقدار ذراعين أو نحو ذلك بحيث يسمع كلامهما من غير أن يرفعا أصواتهما.

وينبغي للقاضي أن يسند ظهره إلى المحراب، وهذا رسم زماننا، أما في زمن الخصاف وغيره يجلس القاضي مستقبل القبلة، وهو مستحب عند الأئمة الثلاثة (٢)، ورسم زماننا أحسن؛ لأنه موافق لفعله ، ويقف أعوان القاضي بين يديه؛ ليكون أهيب في أعين الناظرين.

وفي المبسوط (٣): كل ما يمكن فيه مراعاة التسوية فعليه أن يسوي بينهما؛ لما روي أنه كان يسوي في القسم بين نسائه ثم يقول: «اللَّهُمَّ هَذَا فِيمَا أَمْلِكُ»، الحديث (٤).


(١) انظر: بداية المبتدئ (١/ ١٤٩).
(٢) انظر: الذخيرة (١٠/ ٦٠)، ومواهب الجليل شرح مختصر خليل (٦/ ١١٤)، والحاوي الكبير (١٦/٣٤)، وروضة الطالبين (١١/ ١٣٨)، والكافي في فقه الإمام أحمد (٤/ ٢٣٤)، والمغني (١٠/٤٢)
(٣) المبسوط للسرخسي (١٦/ ٧٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٢) رقم (٢١٣٤)، والترمذي (٢/ ٤٣٧) رقم (١١٤٠)، والنسائي (٧/ ٦٣ =

<<  <  ج: ص:  >  >>