للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَعَدَّ مِنهَا هَذَيْنِ.

(وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الخَصْمَيْنِ دُونَ خَصْمِهِ)

كان جرى بينهما المهاداة] (١) وصلة القرابة قبل القضاء، فإذا أهدى بعد القضاء لا بأس بقبوله، وعند الشافعي (٢) يحضر الولائم بغير الخصم، وبه قال أحمد (٣)، وقال مالك (٤): لا يحضر الخاصة، ويحضر العامة إن شاء، وتركها أفضل إن كانت وليمة النكاح، ولغير النكاح كره، ذكره في الجواهر (٥).

وفي الحلية (٦): اختلف أصحابنا فيمن ولي أمرًا من أمور المسلمين، كالقضاة والأئمة في حضور الولائم على ثلاثة أوجه: أحدها: أنه كغيرهم، والثاني: أنه سقط فرض الإجابة، والثالث: إن كان مرتزقا لم يحضر، وإلا يحضر.

قوله: (وعد منها) أي: من الستة (هذين) وحق المسلم لا يسقط بتقلد، ولأن هذا اعتاده وبالتقلد لا يمنع، لكنه لا يطيل مكثه في ذلك المجلس.

وفي تنبيه الغافلين: روى أبو أيوب الأنصاري عن النبي أنه قال: «لِلْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتّ خِصال واجبة، إن تَرَكَ شَيئًا منها فَقَدْ تَرَكَ حقًا واجِبًا عَلَيْهِ، إِذَا دَعَاهُ أَنْ يُجِيبه، وإِذَا مَرضَ أن يعوده، وإذا مَاتَ أن يحضره، وإذا لقيه أن يُسلّمَ عليهِ، وإِذَا اسْتَنصَحَه أن ينصَحَهُ، وإِذَا عَطَس أن يُشمِّتَهُ» (٧).

قوله: (ولا يضيف أحد الخصمين) لما روي عن علي أنه نزل به رجل، فقال: ألك خصم؟ قال: نعم، قال: تَحَوَّلْ عنا، فإني سمعت رسول الله يقول: «لا تُضيفوا أحدًا إلا ومَعَه خَصْمُهُ».

وفي قوله: (أحد الخصمين) إشارة إلى أنه لو أضافهما لا بأس به،


(١) ما بين المعقوفتين مثبت من النسخة الثانية.
(٢) انظر: الأم (٦/ ٢٢٠)، ونهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٤٧٠).
(٣) انظر: المغني (١٠/ ٧٠)، والشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٤٠٥).
(٤) انظر: الذخيرة (١٠/ ٨١)، وعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠١٢).
(٥) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (٣/ ١٠١٢).
(٦) حلية العلماء (٣/ ١١٦٣، ١١٦٤).
(٧) تنبيه الغافلين بأحاديث سيد المرسلين للسمرقندي (١/ ٣٨٤ برقم ٥٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>