للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الجَوَابِ: قَرِيبُهُ، وَهُوَ قَوْلُهُمَا. وَعَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ يُجِيبُهُ وَإِنْ كَانَتْ خَاصَّةٌ كَالهَدِيَّةِ (•)، وَالخَاصَّةُ مَا لَوْ عَلِمَ المُضِيفُ أَنَّ القَاضِيَ لَا يَحْضُرُهَا لَا يَتَّخِذُهَا. قَالَ: (وَيَشْهَدُ الجِنَازَةَ وَيَعُودُ المَرِيضَ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِ المُسْلِمِينَ، قَالَ : «لِلْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتَّةُ حُقُوقِ» … ...

قوله: (لا يحضرها) أي: الدعوة (لا يتخذها) أي: الدعوة، وإن كان يتخذها وإن لم يحضرها فهي عامة، هذا اختيار شمس الأئمة السرخسي (١).

قال القدوري وأبو علي النسفي: دعوة العامة عرس وختان، وما سوى ذلك خاصة.

وقيل: في الحد الفاصل إن جاوز العشرة فهي عامة.

قال أبو اليسر في مبسوطه يجيب دعوة العامة إلا أن يكون المضيف خصمًا، فينبغي ألا يجيب، وكذا في العبادة؛ لأن ذلك يؤدي إلى إيذاء الخصم الآخر إلى التهمة.

قوله: (ويدخل في هذا الجواب) وهو ألا يدخل الخاصة (قريبه، وهو قولهما) ذكره الطحاوي (٢)، وعند محمد يجيب الخاصة في القريب، وذكر الخصاف: يجيب دعوة الخاص لقريبه بلا خلاف؛ لأن إجابته دعوته صلة الرحم.

قال شيخ الإسلام: بين قبول الهدية في القريب وبين الدعوة ما الفرق؟ فإنه قال: يقبل الهدية مطلقًا، ولم يفصل بين جري العادة وغيره، وفي الدعوة فصل بين العامة والخاصة كما ذكر في المتن.

قالوا: ما ذكر في الضيافة محمول على ما إذا كان ذا رحم محرم لم يجر بينهما الدعوة والمهاداة [وصلة القرابة، وأحدث بعد القضاء، فإذا كانت الحالة هذه فهو كالأجنبي، وما ذكر في الهدية: (ويقبل من ذي رحم محرم) على أنه


(•) الراجح: قول محمد.
(١) المبسوط للسرخسي (١٦/ ٨١).
(٢) انظر: شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٨/١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>