واستعمل عمر أبا هريرة فَقَدِمَ بمال، فقال: من أين لك؟ قال: تلاحقت الهدايا، فقال: أي عدوُّ الله، هلا قعدت في بيتك فَتَنظُرَ: أَيُهدى إليك أم لا! فأخذ ذلك منه، فجعله في بيت المال.
وحديث ابن اللُّتْبِيَّةِ الأزدية على الصدقة معروف متفق عليه (١).
إلا ممن عادته؛ لأن تعليل النبي ﵇ دليل على أن تحريم الهدية التي سببها الولاية، ولهذا لو زاد المهدي على المعتاد، أو كانت له خصومة يكره بالإجماع، إلا عند الشافعي (٢) إذا أخذ الهدية ممن لا يجوز أخذها منه - كان حرامًا كالرشوة، وعندنا: كان مكروها.
قال فخر الإسلام: لو زاد مال المهدي قبل القضاء فزاد في الهدية بعده لا بأس به، ولكن الأولى ألا يقبل.
ثم إذا أخذ الهدية ممن لا يجوز الأخذ منه - اختلف المشايخ فيه:
قيل: يضعها في بيت المال، كما روينا من حديث عمر، وبه قال الشافعي في وجه، وعامة المشايخ قال: يردها على أربابها إن عرف المهدي، وبه قال الشافعي في وجه آخر، أشار محمد في السير الكبير: وإن لم يعرف أو كان المهدي بعيدًا حتى تعذّر الرد عليه - حكمها حكم اللقطة، يضعها في بيت المال؛ لأنه أخذها لعمله، وفي عمله نائب عن المسلمين، فكانت الهدايا من حيث المعنى للمسلمين.
قوله:(بخلاف العامة) فإن القاضي لا يكون مقصودا، ولأنه ﵇ كان يقضي بين الناس ويجيب الدعوة، وكان يقول:«مَنْ لَمْ يَجِبِ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى أَبا القَاسِمِ»(٣).
(١) أخرجه البخاري (٩/٢٨ رقم ٦٩٧٩)، ومسلم (٣/ ١٤٦٣ رقم ١٨٣٢) من حديث أبي حميد الساعدي ﵁. (٢) انظر: الأم (٦/ ٢٣٢)، والحاوي الكبير (١٦/ ٢٨٦). (٣) المبسوط للسرخسي (١٦/ ٨١).