ويستحب أن يحضر مجلسه جماعة من الفقهاء ويشاورهم؛ لما روي أن الخلفاء الراشدين كانوا يُحضرون عبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، وأبو بكر يُحضر عمر وعثمان وعليا أيضًا، حتى قال أحمد: يحضر مجلسه الفقهاء من أهل كل مذهب، ويشاورهم فيما يشكل عليه.
قوله:(فيتحاماه) أي: يتحرز، ولا خلاف لأهل العلم فيه.
وفي المبسوط (١): الهدية في الشرع مندوب، قال ﵇:«نِعْمَ الشَّيْءُ الْهَدِيَّةُ إِذَا دَخَلَتْ الْبَابَ ضَحِكَتْ الْأَسْكُفَّةُ»(٢) وقال ﵇: «الْهَدِيَّةُ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ»(٣)، أي: غَشَّه، والوعد يوقظ الغيظ في الصدر، وقال ﵇:«تَهَادَوْا تَحَابُّوا»(٤) ولكن هذا في حق من لم يتعيّن لعمل من أعمال المسلمين، فأما من يتعين لذلك، كالقاضي والوالي، فعليه التحرز عن قبول الهدية، خصوصًا ممن كان لا يهدي قبل ذلك؛ إذ هو نوع من الرشوة والسحتُ.
(١) المبسوط للسرخسي (١٦/ ٨٢). (٢) أخرجه الطبراني (٣/ ١٣٣، رقم ٢٩٠٣) من حديث الحسين بن علي ﵄. قال الهيثمي: فيه يحيى بن سعيد العطار، وهو ضعيف. مجمع الزوائد (٤/ ١٤٧). (٣) أخرجه الترمذي (٤/٩، رقم ٢١٣٠)، وأحمد (٢/ ٤٠٥، رقم ٩٢٣٩) من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: غريب من هذا الوجه، وأبو معشر اسمه نجيح مولى بني هاشم وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. (٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٩٤)، وأبو يعلى في المسند (٩/١١ رقم ٦١٤٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٦٩) رقم (١٢٢٩٧) عن أبي هريرة ﵁. قال العراقي: البخاري في كتاب الأدب المفرد، والبيهقي من حديث أبي هريرة بسند جيد. تخريج أحاديث الإحياء (١٤٥٣)، وقال ابن حجر: رواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو يعلى بإسناد حسن. بلوغ المرام (٩٤٢).