للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إِلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَلَّدَ كَمَا فِي حُكْمِ الشَّهَادَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ القَاضِي شَهَادَتَهُ، وَلَوْ قَبِلَ جَازَ عِنْدَنَا.

وَلَوْ كَانَ القَاضِي عَدْلًا فَفَسَقَ بِأَخْذِ الرِّشْوَةِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَنْعَزِلُ … ... … .

الشافعي (١) ومالك (٢) وأحمد (٣): لا يصح تقليده، وبه قال بعض مشايخنا، وقال أصبغ المالكي (٤): يصح، ولكن يجب عزله.

وفي وسيط الغزالي (٥) اجتماع هذه الشرائط من الاجتهاد والعدالة وغيرهما متعذر في عصرنا؛ لخلو العصر عن المجتهد والعدل، فالوجه تنفيذ قضاء كل من ولاه سلطان ذو شوكة وإن كان جاهلا فاسقا.

قوله: (إلا أنه) أي: الفاسق (ينبغي ألا يقلد)؛ لأنه لا يؤمن عليه؛ لقلة مبالاته بواسطة فسقه (كما في حكم الشهادة) فإن الأولى للقاضي ألا يقضي بشهادته، ولو قضى نفذ عندنا (٦).

قوله: (بأخذ الرشوة)، في الصحاح (٧): الرشوة: معروفة، وضم الراء لغة فيه، وهي مأخوذة من الرشاء، بالمد، فإن نازح الماء من البئر لا يتوصل إليه إلا به، فكذا الإنسان إلى مقصود الحرام لا يتوصل إلا بها.

والرشوة على أربعة أوجه:

منها ما هو حرام للآخذ والمعطي، وهو الرشوة في تقليد القضاء، فإنه لا يصير قاضيًا بالرشوة بالإجماع (٨)، سواء كان قضاؤه بحق أو بغير حق.

ومنها ما يأخذه القاضي على القضاء، وهو حرام من الجانبين أيضًا، ولا ينفذ، قضاه بحق أو بغير حق.

ومنها ما دفعها لخوف على نفسه أو ماله، فهذه حرام على الآخذ لا الدافع.


(١) انظر: روضة الطالبين (١١/ ٩٦).
(٢) انظر: الذخيرة (١٠/١٦)، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٦/ ٨٧).
(٣) انظر: المغني (١٠/٣٧)، والشرح الكبير على متن المقنع (١١/ ٣٨٧).
(٤) انظر: الذخيرة (١٠/١٦)، ومواهب الجليل في شرح مختصر خليل (٦/ ٨٧).
(٥) انظر: الوسيط في المذهب للغزالي (٧/ ٢٩١).
(٦) انظر: بدائع الصنائع (٣/٧)، والعناية شرح الهداية (٧/ ٢٥٤).
(٧) انظر: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٦/ ٢٣٥٧).
(٨) انظر: الإقناع لابن المنذر (٢/ ٥١٤)، مراتب الإجماع (١/٥٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>