للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ: (وَلَا تَصِحُّ وِلَايَةُ القَاضِي حَتَّى يَجْتَمِعَ فِي المُوَلَّى شَرَائِطُ الشَّهَادَةِ، وَيَكُونَ مِنْ أَهْلِ الاجْتِهَادِ) أَمَّا الأَوَّلُ: فَلِأَنَّ حُكْمَ القَضَاءِ يُسْتَقَى مِنْ حُكْمِ الشَّهَادَةِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ بَابِ الوِلَايَةِ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلشَّهَادَةِ يَكُونُ أَهْلًا لِلْقَضَاءِ، وَمَا يُشْتَرَطُ لِأَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ يُشْتَرَطُ لِأَهْلِيَّةِ القَضَاءِ.

وَالفَاسِقُ أَهْلُ لِلْقَضَاءِ حَتَّى لَوْ قُلِّدَ يَصِحُّ،

المظلوم، ودفع التهارج، وقطع المنازعات وفصل الخصومات، والكل حسن عقلا، وهو فرض كفاية بالإجماع، فإن لم يصلح للقضاء إلا واحد تعين عليه ووجب عليه بالإجماع.

قوله: (حتى يجتمع في المولى) على اسم المفعول من التولية، ولم يقل المتولي؛ ليكون فيه دلالة على تولية غيره إياه بدون طلبه، وهو الأولى للقاضي، على ما يجيء.

(يُسْتَقَى) أي: يستفاد ويؤخذ، استعار الاستقاء للاستفادة؛ لأن في الاستقاء فائدة للمستقي، ولا يلزم من هذا بناء القوي على الضعيف؛ لما أن القضاء أقوى من الشهادة؛ لأن هذا بيان حكم المرجع، أي: مرجعهما واحد، وهو الولاية؛ إذ الولاية تنفيذ القول على الغير شاء أو أبى، والشهادة والقضاء كذلك، فكان مرجعهما إلى أصل واحد (١).

[قوله] (٢) (وما يشترط لأهلية الشهادة) من الإسلام والبلوغ والعقل والعدالة يشترط لأهلية القضاء لما أن حكم القضاء مبني على حكم الشهادة؛ لأن أصل الولاية يثبت بأهل الشهادة، وكمال الولاية بالقضاء، وكمال الشيء لا يكون بدون أصله، ولأن الشهادة توجد بدون وصف القضاء، ولا يوجد القضاء بدون وصف الشهادة، فمن هذا الوجه ولاية القضاء كالفرع لولاية الشهادة (٣).

قوله: (حتى لو قلد) أي: الفاسق (يصح) أي: تقليده ابتداء (٤)، وقال


(١) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٥٢، ٢٥٣)، البناية شرح الهداية (٤/٩، ٥).
(٢) بياض بالأصل والمثبت من النسخة الثانية.
(٣) انظر: العناية شرح الهداية (٧/ ٢٥٢)، والبناية شرح الهداية (٦/٩).
(٤) انظر: المبسوط للسرخسي (٩/ ٨٠)، وبدائع الصنائع (٣/٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>