للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وفي الزاد: القضاء فريضة محكمة، وشريعة متبعة، وعبادة شريفة؛ لأجل ذلك أثبت الله تعالى لآدم الخلافة بقوله: ﴿إِنِّي جَاعِلُ﴾ [البقرة: ٣٠]، ولداود بقوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً﴾ [ص: ٢٦] وبه أمر كل نبي مرسل حتى خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه وعليهم قال تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم﴾ [المائدة: ٤٩] الآيات.

ثم القضاء مشروع بالكتاب كما ذكرنا، وبالسنة لما روي أنه قال: «إذا اجْتَهَدَ الحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ، وَإِنْ أصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ» (١)، وقال : «السَّابِقُونَ إِلى ظِلِّ الله تَعَالى يَوْمَ القِيَامَةِ: الذينَ إِذَا أَعْطُوا الحَقَّ قَبِلُوه، وإِذَا سُلُوا بَذَلُوا، وإِذَا حَكَمُوا للمُسْلِمِيْن حَكَمُوا كَحُكْمِهِمْ لأَنْفُسِهِمْ» (٢)، وقال : «إِذَا جَلَسَ الحَاكِمُ للحُكُمْ بَعَث الله تَعَالى مَلَكَيْن يُسدِدَانِهِ ويُوفقَانِه، فإِنْ عَدَلَ أقاما، وإن جَارَ عَرجًا وتَرَكَاه» (٣)، وروي أنه بعث علياً قاضياً إلى اليمن، فقال: يا رسول الله، بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء، قال علي: فضرب رسول الله في صدري، وقال: «اللَّهُم اهدِهِ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ»، فوالذي فلق الحبة ما شككت في قضاء بين اثنين (٤)، وأنه بعث معاذاً إلى اليمن قال: كَيْفَ تَقْضِي؟ قال: أقضي بكتاب الله الحديث (٥).

وبالإجماع (٦)، وهو ظاهر.

وبالمعقول، وهو أن في القضاء الأمر بالمعروف، ودفع الظلم عن


(١) أخرجه البخاري (٩/ ١٠٨ رقم ٧٣٥٢)، ومسلم (٣/ ١٣٤٢ رقم ١٧١٦) من حديث عمرو بن العاص .
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٦٧) رقم (٢٤٤٢٤)، وأبو نعيم في حلية الأولياء (٢/ ١٨٦) من حديث عائشة .
قال أبو نعيم: هذا حديث غريب تفرد به ابن لهيعة عن خالد.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٨٨ رقم ٢٠٦٦١) من حديث ابن عباس .
وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٩/ ٥٢٩)، وابن حجر في التلخيص الحبير (٤/ ٤٤٣).
(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٠١) رقم (٣٥٨٢، والنسائي في الكبرى (٧/ ٤٢١) رقم ٨٣٦٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٤ رقم ٢٣١٠)، والحاكم (٣/ ١٣٥ رقم ٤٦٥٨).
قال النسائي: أبو البختري لم يسمع من علي شيئًا، وصححه الحاكم.
(٥) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٠٣ رقم ٣٥٩٢)، والترمذي (٣/٩) رقم (١٣٢٧)، وأحمد (٥/ ٢٣٠ رقم ٢٢٠٦٠)
قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وليس إسناده عندي بمتصل.
(٦) انظر: الإقناع في مسائل الإجماع لابن قطان (٢/ ٢٩٧٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>