ومنها لو دفعها ليستوي أمره عند السلطان، حل الدفع ولا يحل الأخذ، فلو أراد الآخذ أن يحل يستأجر الدافع الآخذ يومًا إلى الليل بما يريد أن يدفع إليه، فإنه يجوز هذه الإجارة، ثم المستأجر إن شاء استعمله في هذا العمل، وإن شاء استعمله في غيره. كذا في فتاوى قاضي خان (١) وأدب القاضي للصدر الشهيد (٢).
قوله:(ويستحق العزل) عن العلامة الكردري: يعني يحسن عزله، وقال الشافعي (٣) ومالك (٤) وأحمد (٥): ينعزل ولا يصح قضاؤه بعد ذلك، كما لا تقبل شهادته، وفي النوادر عن علمائنا الثلاثة: لا يصح قضاؤه، كمذهب الشافعي، وينعزل بالفسق إذا كان عدلا وقت التقليد.
(وعن بعض مشايخنا: إذا قلد الفاسق ابتداء يصح) إلى قوله: (وينعزل بالفسق).
فإن قيل: البقاء أسهل من الابتداء، وكم من شيء لا يثبت ابتداء ويثبت بقاء، كالنكاح لا يثبت بدون الشهود ويبقى بموت الشهود، أما ما يثبت ابتداءً فيثبت بقاءً، وهاهنا يثبت ابتداءً ولا يثبت بقاء.
قلنا: هذا من باب تعليق القضاء والإمارة بالشرط؛ لما ذكر في الكتاب.
(أنه اعتمد عدالته) إلى آخره، فحينئذ يكون تقليده معلقًا بالعدالة ومقيدًا بها، فصار كما لو قال: إذا قدمت بلدة كذا فأنت قاضيها، أو
(•) الراجح: هو ظاهر المذهب. (١) انظر: فتاو قاضي خان (٢/ ٢٤٣). (٢) انظر: شرح أدب القاضي (٣/ ١٤٨ - ١٥٠). (٣) انظر: الحاوي الكبير (١٦/ ٣٣٥)، نهاية المطلب في دراية المذهب (١٨/ ٥٨٦). (٤) انظر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٤/ ٢٤٣)، الذخيرة (١٠/١٦). (٥) انظر: المغني (١٠/ ٩١)، كشاف القناع على متن الإقناع (٦/ ٢٩٧).