ولا في معنى ملك عين، بل هو ملك الفعل، وكذا حق الشفعة؛ لأنه ملك فعل، وهو يملك الدار، وكذا خيار الشرط؛ لأنه ملك فعل، وهو حق الفسخ.
بخلاف القصاص، حيث يورث؛ لأنه في معنى ملك العين؛ لأنه يملك إتلاف العين، وملك الإتلاف بملك العين عند الناس، فإن الإنسان ما يملك شراء الطعام إلا للإتلاف، وهو الأكل، فصار من عليه القصاص كالمملوك لمن له القصاص، وهو باقٍ، فيملكه الوارث في حق استيفاء القصاص، وإنما لا يصح عفوه؛ لأن هذا عفو عن الإقامة، وهو مولى عليه في حق الإقامة، ولأنه متعنت في العفو؛ لأنه في الحقيقة رضا بالعار، والرضا بالعار عار.
قوله:(والأول أظهر) بالنظر إلى الدليل، وأشهر؛ لأنه قول عامة أصحابنا، وما قال محمد: إن حق حد القذف حق العبد أي: فيه حق العبد للإجماع أن فيه حقين، فلا يدل أن حق العبد فيه غالب.
وفي الخبازية: حُرِّمَ القذف لهتك عرض المحصن، وحُرِّمَ لإظهار الزنا، وأنه حرام حقا الله تعالى كمباشرة الزنا، ألا ترى أنه مُحَرَّم قذف غير المحصن، فكان المهتوك بسبب القذف ثلاث حرمات، حرمتان لله تعالى، وحرمة للعبد، يعني إظهار الزنا حرام الله تعالى خالصًا، وفي القذف فيه وهتك حرمة العرض، وفي عرضه حقان: حق الله تعالى وحق العبد فيكون حق العبد غالبًا.
(قوله للعربي: لست بعربي) أو لست من قبيلة فلان التي هو منها لا يحد، وقال مالك وابن أبي ليلى وأحمد في رواية، والشافعي في قول: إذا نوى الشتم يحد؛ لما روى أنه ﵇ كان يقول: «لا أُوتَى برجل يقول: إن كنانة