للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِثْلُ قَولِ الشَّافِعِيِّ؛ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إِنَّ الغَالِبَ حَقُّ العَبدِ وَخَرَّجَ الأَحْكَامَ،

قلنا: يسقط لتعذر استيفائه لا بموته؛ لانعدام شرط الاستيفاء، وهو خصومة المقذوف؛ إذ لا يتحقق بعد موته، ولا يقوم الوارث مقامه، أو وصيه إن أوصى بذلك لإنسان؛ لأن شرط الحد معتبر بسببه، فكما أن ما يقوم مقام الحد لا يثبت به سبب الحد، فكذا لا يثبت به شرط الحد بخلاف ما لو قذف بعد موته، فإن ولاية الخصومة تثبت ابتداء لولده لدفع عاره؛ لأنه يثبت للميت ثم يقوم ولده مقامه، فلو ثبت بعد ما مات بعد القذف يكون بطريق قيامه مقامه، وذلك لا يكون في الحدود. كذا في المبسوط (١).

(ومن أصحابنا من قال كذا، وهو أبو اليسر.

وخرج الأحكام) فإنه ذكر في مبسوطه (٢): الصحيح أن المغلب فيه حق العبد كما قال الشافعي؛ لأن أكثر الأحكام تدل عليه، والمعقول شهد له؛ لما ذكرنا أن العبد ينتفع به على الخصوص.

وقد نص محمد في الأصل: أن حد القذف حق العبد كالقصاص، إلا أنه فوض إلى الإمام؛ لأنه لا يهتدي كل أحد إقامة الجلد، وثبوت حق استيفاء حق العبد للقاضي في موضع عجزه عن الاستيفاء بنفسه له أصل في الشرع.

وذكر في جامعه (٣) أن الضرب غير مقدر في نفسه، أي: بين شديد وخفيف، فلو جعل الإقامة إليه لزاد على ما هو المعهود، فيؤدي إلى التلف، فجعل الإقامة إلى الإمام بطريق المصلحة، وإنما لا يورث؛ لأنه مجرد حق كخيار الشرط وحق الشفعة، كما أن الإرث يجري في الأعيان وما له أحكام الأعيان.

قال : «مَنْ تَركَ مالا فهوَ لِورَثتِهِ» (٤) وحد القذف ليس بملك عين


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٩/ ١١٣).
(٢) ينظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٥/ ٣٢٧).
(٣) ينظر: البناية شرح الهداية للعيني (٦/ ٣٧٣).
(٤) أخرجه البخاري (٢/ ١١٨) رقم (٢٣٩٨) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>