للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَمَا إِذَا ارتَدَّت الحُرَّةُ، وَالقَتلُ فِي أَحكَامِ الدُّنْيَا جُعِلَ إِتلَافًا حَتَّى وَجَبَ القِصَاصُ وَالدِّيَةُ فَكَذَا فِي حَقِّ المَهرِ.

باعها في مكان لا يقدر عليها الزوج.

وإنما قيدنا بقولنا إذا كان من أهل المجازاة؛ لأن الصغيرة لو ارتضعت من أم زوجها، أو المجنونة قبلت ابن زوجها بشهوة قبل الدخول حتى بانتا؛ لم يسقط المهر بمنعهما المبدل قبل التسليم؛ لأنهما ليستا من أهل المجازاة، بخلاف المولى فإنه من أهل المجازاة؛ حتى تجب عليه الكفارة.

ولو كان المولى صبيا قالوا: يجب ألا يسقط المهر على قول أبي حنيفة، بخلاف الصغيرة إذا ارتدت حيث [يسقط] (١) مهرها بالارتداد؛ [لأن الردة محظورة في حقها، ولهذا تحرم على الميراث، وإنما قيدنا الارتداد] (٢) بالحرة، لأن في ارتداد الأمة هل يسقط مهرها؟ لا رواية عن أصحابنا فيه، واختلف المشايخ فيه.

قيل: لا يسقط؛ لأن المنع ما جاء من قبل من له الحق وهو المولى.

وقيل: يسقط؛ لأن المهر يجب لها ثم ينتقل إلى مولاها بعد الفراغ عن حاجتها حتى لو كان عليها دين يصرف إلى دينه كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٣).

وهذا وجه الرواية عن أبي حنيفة: أنه يسقط بقتل الأمة نفسها.

والقتل في أحكام الدنيا إلى آخره؛ بيانه أن القتل في الحقيقة مؤقت بأجل عند الله تعالى؛ ولكن في حق القاتل قطع إذا لزمه حكم من أحكام الدنيا كالقصاص أو الدية والكفالة، وقد ثبت حكم القتل في قتل المولى أمته؛ وهو: الكفارة.

وإنما بطل القود والدية؛ لفوات الفائدة؛ لاستحالة أن يجب القصاص أو الدية عليه له، ولهذا لو كانت رهنا عند إنسان يضمن قيمتها له.


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/ ١١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>